ومن المتنجّس ؟
فإن أريد الأوّل فلا تدلّ الآية إلّا على وجوب الاجتناب عن عين النجس لا عن توابعه كالمتنجّس الذي عبارة عن ملاقيه .
وإن أريد الثاني ، فإنّه برغم صحّة شمول الآية للمتنجّس والحكم بوجوب الاجتناب عنه ، إلّا أنّه غير مرتبط بالمقام ، لأنّه لا يكون الحكم بوجوب الاجتناب عنه حينئذ لأجل وجوب الاجتناب عن نفس النجس كما هو مدّعاه ، لأنّه يدّعي بأنّ النجس نفسه قد اتّسع وانبسط حتّى شمل الملاقي ، ممّا يعني أنّ نفس دليل وجوب الاجتناب عن النجس هو الدليل على وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، بل كان وجه وجوب الاجتناب عن الملاقي حينئذ هو شمول نفس الدليل له ، وهذا مخالف لمدّعاه .
الاستدلال بالأخبار الدالّة على التنجيس
والدليل الثاني : تمسّكه بالخبر الذي رواه الشيخ بإسناده عن عمر بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
« أتاه رجل فقال : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟
قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام :
لا تأكله .
قال له الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها !
فقال عليه السّلام
: إنّك لم تستخفّ بالفأرة ، وإنّما استخففت بدينك ، إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 الباب 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 2 .