تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الغير في الطرف الآخر ، والأصل الجاري بعدم كون الطرف الآخر مال الغير لا يوجب إحراز كون هذا مال الغير إلّا بالأصل المثبت ولا يقول به كما لا نقول به . وعليه ، فالأولى أن يقال بما ذكرناه بأنّه يكفي في وجوب الاجتناب عن مال المغصوب أو النجس في ما شرطه الطهارة ، هو العلم بوجوده ولو إجمالا ، وهذا يعيد الكلام إلى صحّة ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه من أنّ النهي عن الشجرة المغصوبة المحتملة في الشبهة المحصورة نهي عرفا عن منافعها وتوابعها فلا بدّ من الاجتناب عنها ، ولكن لو لم يجتنب لم يرتكب إلّا حرمة تكليفيّة ، لأجل العلم الإجمالي دون أن يترتّب عليه الضمان ، إلّا إذا انكشف كونه مال الغير ، أو ارتكب التصرّف في كلتا الشجرتين ، أو في ثمرتهما معا ، كما لا يخفى .

الدفاع عن رأي الشيخ الأنصاري رحمه اللّه

أقول : وممّا ذكرنا يظهر فساد كلام المحقّق المزبور فيما أورده على الشيخ الأنصاري قدس سرّه ، لأنّه لو سلّمنا عدم إمكان الاستدلال بالحديث لأجل الإرسال ، مع أنّه منجبر بعمل الأصحاب ، إذ المشهور قد عمل به وتمسّك بمدلوله ، لكن لا يصحّ جعل الشكّ في الحرمة سببا للحليّة شرعا لأدلّة البراءة ؛ لأنّ ذلك إنّما يصحّ في الشبهات البدويّة لا فيما يندرج عرفا في أطرف العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة ، الموجب للحكم بوجوب الاجتناب وحرمة التصرّف ، وقد عرفت أنّ النهي عن إحدى الشجرتين نهي عن منافعها وتوابعها ، فمع وجود أثر العلم االإجمالي لا يبقى مورد للرجوع إلى أصل البراءة ولا الاستصحاب العدم الأزلي ، لقيام الحجّة على وجوب الاجتناب ، وهو العلم الإجمالي ، كما هو الأمر كذلك في ناحية نفس