التحقّق ، فيجري فيه الأصل النافي ، لكونه شكّا في أصل التكليف ، وهذا بخلاف ما لو كانت عينه حيث يكون الشكّ فيه شكّا في المكلّف به بعد التعيين بوجود التكليف ، حيث لا مجال لجريان الأصل النافي فيه .
أدلّة السيّد ابن زهرة على نجاسة الملاقي
استدلّ صاحب الغنية قدس سرّه للقول بنجاسة الملاقي بالأدلّة الثلاثة :
الدليل الأوّل : وهو الكتاب ، حيث استدلّ بالآية الشريفة الواردة في سورة المدّثر ، وهي قوله تعالى : والزّجر فاهجر « 1 » ، بدعوى ظهور الآية في الملازمة بين وجوب الهجر عن عين النجس والاجتناب عنه ، وبين وجوب الهجر عن ملاقيه ، ولولا هذا الظهور لم يتّجه الاستدلال بانفعال ماء القليل بملاقاة النجاسة ؛ لأنّ معنى لزوم الهجر عن النجس هو الهجر عن تمام شؤونه وتوابعه ، ومن توابعه ملاقيه ، فيجب الهجر عنه .
وأجيب عنه : بأنّه لا يخفى ضعفه ، لأنّ الرّجز بالضم أو الكسر :
إن أريد منه الوسوسة كما ورد في الآية : فلمّا كشفنا عنهم الرّجز ، أو العذاب كما وقع في الآية : فلمّا كشفنا عنهم الرّجز « 2 » كانت غير مرتبطة بمسألتنا أصلا .
وإن أريد منه القذر والرجس والنجس كما هو مدّعاه رحمه اللّه فإنّه لا يستفاد منه ذلك ، لأنّه :
إمّا أن يراد من الرجز خصوص الأعيان النجسة ، أو يراد منه الأعمّ منها
هامش
( 1 ) سورة المدّثر : الآية 5 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 135 .