والخوئي قدس سرّهما ، فلا بأس بذكر كلّ واحد منهما مستقلّا لترتّب الفائدة الفقهيّة والاصوليّة على ذلك ، فنقول :
أمّا على الأوّل : ما ذكره بكون النهي عن كلّ واحد من الطرفين في الشبهة المحصورة يعدّ نهيا عن نفسه وعن منافعه ولو أبعد عرفا أمر متين في غاية المتانة من حيث الحكم التكليفي ، لما حقّقناه في محلّه من أنّ العلم الإجمالي منجز كالتفصيلي من تلك الناحية ، سواء التزمنا بأنّه علّة تامّة له أو أنّ فيه الاقتضاء ، فإذا فقد المانع نتيجة لتعارض الأصل في الطرفين ، أوجب تنجّزه حينئذ ، ويحكم بوجوب الاجتناب عن كليهما ، لاحتمال وجود الغصب في إحدى الشجرتين ، فكما يجب الاجتناب عنهما بنفسهما ، كذلك يجب الاجتناب عن منافهما من مثل استعمال الأغصان وأكل الثمرات ، هذا في الحكم التكليفي صحيح .
هذا بخلاف الحكم الوضعي ، أي الحكم بالضمان فإنّ تصرّفه في ثمرة إحدى الشجرتين ، كالتصرّف في ثمرة إحداهما معيّتة حيث إنّه يمكن أن يقال بعدم ترتّب حكم الضمان على هذا التصرّف ، لعدم إحراز كونه تصرّفا في مال الغير وإتلافا له ، والحال أنّ الدليل الوارد ينصّ على أنّ الحكم ثابت عند إحراز كونه مال الغير وإتلافه ، وهو قوله عليه السّلام :
« من أتلف ما الغير فهو له ضامن » .
وحيث إنّه في التصرّف في إحدى الشجرتين أو في ثمرته لا يحرز ذلك ، بل كان مشكوكا ، والأصل يقتضي عدمه فلا ضمان ، ولا يعارضه أصالة عدم كونه مال نفسه ، لعدم ترتّب أثر على مثل هذا الأصل ، فوجوب الاجتناب عن مشكوك الغصبيّة ، يكون أعمّ من لزوم الضمان لو تصرّف ، لإمكان أن يكون وجه وجوبه من جهة مقتضى العلم الإجمالي كما في المقام ، لا من أجل إحراز كونه تصرّفا في مال الغير ، حتّى
لئالي الأصول — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٠