تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
يوجب تحقّق موضوع دليل من أتلف ، ويستلزم الضمان ، ولعلّ وجه عدم تعرّض المحقّق النائيني رحمه اللّه لحكم الضمان عند تفصيل حكم المسألة كان من أجل ما ذكرناه ، وإن كان ظاهر كلامه المجمل في صدر المسألة من التعميم حيث قال : ( سواء كان الحكم من مقولة الوضع أو من مقولة التكليف ) ، قد يوجب توهّم شموله للضمان أيضا ، كما استفاد ذلك المحقّق الخوئي ، وأسند صراحة عدم الضمان إلى المحقّق النائيني قدس سرّه ، مع إمكان التوجيه لكلامه بما لم يرد عليه هذا الإشكال الذي ذكرنا ، وهو أن يكون مراده من مقولة الوضع هو عدم صحّة بيع الثمرة أو الشجرة ، لأنّ دليل جواز البيع وصحّته منوطان بإحراز عدم كونه مال الغير ، وكونه ملكا له ، إذ لا بيع إلّا ملك ، ولا يمكن إحراز ذلك في مثله ، ولو مع ملاحظة أصالة عدم كونه غصبا ، لأنّه لا يوجب إحراز كونه ملكا له إلّا بالأصل المثبت الذي لا نقول به ، فعلى هذا التوجيه لا يرد على كلام المحقّق المزبور الإشكال الذي ذكرناه . وأمّا الإشكال الوارد على المحقّق الخوئي رحمه اللّه : فإنّه يظهر لك بعد التأمّل فيما ذكرناه ، فقد التزم رحمه اللّه بجريان أصل البراءة في الحكم التكليفي لعدم تحقّق موضوعه وهو التصرّف في مال الغير ، وصرّح بذلك بقوله : ( لعدم إحراز كون الثمرة مال الغير ، فلو شكّ يرجع إلى أصالة عدمه ، فلا يحرز كون التصرّف تصرّفا فيه ) ، مع أنّه أثبتنا آنفا أنّ وجوب الاجتناب عن الغصب لا يكون متوقّفا على إحراز كونه كذلك بعلم تفصيلي ، بل وجوب الاجتناب عنه يحصل بأحد العلمين ولو بعلم إجمالي ، لأجل تنجّزه من حيث الحكم التكليفي في موارده ، فيكفي وجوده لثبوت الحكم المذكور ، وإلّا لولا ذلك لاستلزم الحكم بجواز التصرّف في إحدى الشجرتين في أطراف العلم الإجمالي ، لعدم إحراز كونه تصرّفا في مال الغير ، لاحتمال كون مال