التصرّف إلّا بعد إحراز كون التصرّف تصرّفا في مال الغير ، وهو مشكوك فيه ، فيرجع إلى الأصل .
وأمّا ما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري رحمه اللّه في موارد متعدّدة من عدم جريان البراءة في الأموال تمسّكا بقوله عليه السّلام :
« لا يحلّ ما إلّا من حيث أحلّه اللّه » .
ففيه أوّلا : أنّ الرواية مرسلة لا يصحّ الاعتماد عليها ، بل لم نجدها إلى الآن في الجوامع المعتبرة .
وثانيا : أنّ الشكّ في الحرمة من أسباب الحلّية شرعا لأدلّة البراءة ، فبالتعبّد الشرعي يثبت كون النماء ممّا أحلّه اللّه تعالى .
وثالثا : أنّ منشأ الشكّ في الحرمة احتمال كون النماء ملك الغير ، والاستصحاب يقتضي عدم بناء على جريانه في الأعدام الأزليّة ، كما هو الصحيح على ما ذكرناه في محلّه ، وبهذا الاستصحاب يحرز كونه ممّا أحلّه اللّه .
ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم دخوله في ملكه ، إذ لا يثبت بذلك كونه ملكا للغير الذي هو الموضوع لحرمة التصرّف إلّا على القول المثبت بالأصل ولا نقول به .
وأمّا جواز التصرّف : فلا يتوقّف على كونه ملكا له ، بل يكفيه عدم كونه ملكا للغير ، فلا يكون الأصل بالنسبة إلى جواز التصرّف مثبتا .
هذا كلّه فيما إذا لم تكن الأطراف مسبوقة بملكيّة الغير ، كما لو اصطاد رجلان صيدين فغصب أحدهما صيد الآخر واشتبها وحصل لأحدهما النماء .
وأمّا إن كانت الأطراف مسبوقة بملكيّة الغير ، كما إذا اشترى إحدى الشجرتين وغصب الأخرى ، فاشتبها وحصل لأحدهما النماء ، فلا إشكال في الحكم بضمان
لئالي الأصول — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٨