تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وأجاب عنه بقوله : إنّه ليس المقصود من تبعيّة حكم الثمرة للشجرة والحمل لذي الحمل هو فعليّة وجوب الاجتناب عنها قبل وجودهما ، فإنّ امتناع فعليّة الحكم قبل وجود موضوعه غير قابل للإنكار ، حتّى في منافع الدار ، إذ من المستحيل فعليّة وجوب الاجتناب عن منافع السنة المقبلة ، بل المقصود من التبعيّة هو أنّ النهي عن التصرّف في الشجرة المغصوبة ، بنفسه ، يقتضي النهي عن التصرّف في الثمرة عند وجودها ، وكذا الدابّة المغصوبة ، فلا يحتاج حرمة التصرّف في الثمرة والحمل في ظرف وجودهما إلى تعبّد وتشريع آخر غير تشريع حرمة الأصل بمنافعه ، فحرمة التصرّف في المنافع من شؤون حرمة التصرّف في ذي المنفعة ، من غير فرق في ذلك بين الثمرة والحمل وبين منافع الدار ، والاستقلال في الوجود والدخول تحت اليد وعدمه لا يصلح أن يكون فارقا بينهما فيما نحن فيه ، فإنّ تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن الثمرة والحمل ومنافع الدار إنّما هو نفس المعلوم بالإجمال وقد عرفت أنّه لهما كان المعلوم بالإجمال تمام الموضوع لحكم ، فلا بدّ من ترتيب آثار ذلك الحكم على كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي ، لسقوط الأصل النافي له بالتعارض ، بخلاف ما إذا كان المعلوم بالإجمال جزء الموضوع للحكم ، فإنّه لا يترتّب ذلك الحكم على كلّ واحد من الأطراف . وعلى ذلك يتفرّع عدم جواز إقامة الحدّ على من شرب أحد طرفي المعلوم بالإجمال ، فإنّ الخمر المعلوم في البين إنّما يكون تمام الموضوع بالنسبة إلى شربه وفساد بيعه ، وأمّا بالنسبة إلى إقامة الحدّ فيتوقّف على أن يكون شربه عن عمد واختيار . وإن شئت قلت : إنّ علم الحاكم بشرب الخمر أخذ جزء الموضوع بوجوب إقامة الحدّ ، ولا علم مع شرب أحد الطرفين ، فلا يجوز للحاكم إقامة الحدّ .
لئالي الأصول — صفحة 326 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني