تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
المقدّمة الثالثة : عرفت منّا سابقا بأنّ السبب في تنجّز العلم الإجمالي : 1 - قد يكون بلحاظ أنّ وجوده علّة تامّة ، فلا يمكن رفع اليد عنه إلّا مع وجود مانع عنه من انطباق إحدى العناوين المرخّصة . 2 - وقد يكون نتيجة تساقط الأصول الجارية في الأطراف ، والتساقط إنّما يكون مع العلم بالتكليف الفعلي ، سواء كان تعلّق العلم به ابتدائيّا ، بأن يعلم إجمالا بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة في المشتبهات الحكميّة ، أو علم بتعلّق العلم بالتكليف بواسطة تعلّقه بالموضوع التامّ في الحكم كما في الشبهات الموضوعيّة ، كما لو علم بوجود الخمر بين أحد المائعين حيث إنّ الخمريّة هي تمام الموضوع للحكم بوجوب الاجتناب . 3 - وقد يكون بواسطة أمر ناقص يعدّ جزءا لموضوع الحكم ، وهو مثل ما إذا علم بكون أحد الجسدين ميّت إنسان والآخر جسد حيوان مذكّى مأكول اللّحم ، فإنّ هذا العلم وإن أوجب وجوب الاجتناب عن أكل لحم كلّ من الجسدين ، إلّا أنّه إذا مسّ أحدهما ولا يعلم حقيقة الجسد الذي مسّه وأنّه أيّهما ، فقد يقال بأنّ وجوب الغسل لمسّ بدن الإنسان الميّت الذي لم يغسّل غير معلوم التحقّق ، لأنّ المعلوم بالإجمال - وهو بدن ميّت الإنسان - يعدّ جزءا لموضوع الحكم بوجوب الغسل ، وتمامه مسّ بدن ميّت الإنسان وهو مشكوك التحقّق والأصل عدمه . والسرّ في ذلك : أي جواز جريان أصل النافي في الشكّ في جزء الموضوع دون تمام الموضوع ؛ هو أنّ العلم الإجمالي إذا تعلّق بثبوت التكليف الفعلي ، فالشكّ في كلّ واحد من الأطراف إنّما يكون شكّا في انطباق المعلوم بالإجمال عليه ، ولا يمكن معه الرجوع إلى الأصل النافي .
لئالي الأصول — صفحة 322 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني