التكليف من جميع الجهات ، هو أنّ الشارع يطلب ذلك من المكلّف في جميع الحالات حتّى مع العسر والحرج ، فمجرّد وجود كثرة الأطراف الموجب لعسر تحصيل الموافقة القطعيّة لا يوجب سقوط فعليّة التكليف ، ولذلك قد أورد عليه بعض الأكابر مثل العلّامة البروجردي بأنّه لا معنى لاستدراك المحقّق الخراساني بقوله : ( نعم ، ربما يكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقة القطعيّة باجتناب كلّها . . إلى آخره ) لأنّه يرجع إلى عدم كونه التكليف من جميع الجهات فعليّا .
اللّهمّ إلّا أن نقول : بأنّ مراده من كونه من جميع الجهات فعليّا ؛ أي من غير هذه العناوين الثانويّة كما هو الظاهر ، وإن أجاب المحقّق المزبور بأنّه يحتمل أن يكون مراد القوم من تلك العبارة غير ظاهرها ، أي العلم بالحجّة القائمة على التكليف الفعلي على نفس التكليف ، فالعلم بالحجّة يجتمع مع العلم بوجود حجّة أقوى على نفي التكليف كالعسر والحرج مثلا .
ولكن لا يخفى ما في الجواب من كونه خلاف المستفاد من ظاهر كلامهم .
وبالجملة : فعلى ما ذكرنا من التوجيه ، يلزم التمسّك بإطلاق الدليل وحجّيته إلى حين إحراز الخلاف بواسطة انطباق العسر والحرج عليه .
وبالتالي فما ذكره المحقّق الخراساني يعدّ في غاية المتانة ، فلا وجه لما ذكره صاحب « عناية الأصول » حيث جعل التكليف الفعلي مقيّدا بعدم العسر والحرج ، وجعل الشكّ فيه من قبيل الشكّ في الشبهة المصداقيّة ، ثمّ أورد عليه بأنّ التمسّك بالإطلاق في المشكوك يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة . لأنّ نسبة الأدلّة الثانويّة بالنظر إلى العناوين الأوّليّة ليس إلّا على نحو الحكومة لا التقييد والتخصيص حتّى يجعل التكليف مقيّدا بعدمها كما توهّمه .
لئالي الأصول — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٣