الشبهة المتردّدة بين المحصور وعدمه
الأمر السادس : ويدور البحث فيه عمّا لو شكّ في الشبهة بأنّها محصورة أو غير محصورة :
قال المحقّق الخراساني في « الكفاية » : ( ولو شكّ في عروض الواجب ، فالمتّبع هو إطلاق دليل التكليف لو كان ، وإلّا فالبراءة ، لأجل الشكّ في التكليف الفعلي ، وهذا هو حقّ القول في المقام ) ، انتهى كلامه . « 1 »
وناقشه صاحب « عناية الأصول » بقوله :
( وفيه : أنّ التكليف مقيّد بعدم العسر لا محالة ، فإذا شكّ في تحقّق العسر وعدمه بنحو الشبهة المصداقيّة ، كما هو ظاهر كلام المصنّف ، فلا مجال للتمسّك بالإطلاق بلا كلام ، فإنّه من قبيل التمسّك بالعام في الشبهات المصداقيّة للخاصّ ، وهو ممنوع جدّا ، بل لا بدّ من الرجوع إلى البراءة لأنّه شكّ في التكليف .
اللّهمّ إلّا إذا كان هناك أصل موضوعي كاستصحاب عدم العسر فيما كان له حالة سابقة ، فيقدّم على البراءة ) ، انتهى كلامه . « 2 »
أقول : ولا يخفى عليك أنّ المسألة حكمها متفاوت باختلاف المباني والوجوه ؛ لأنّه على مبنى المحقّق الخراساني حيث ذهب إلى دعوى العلم بفعليّة التكليف المعلوم بالإجمال من جميع الجهات ، فلازم هذه الدعوى هو الاشتغال حتّى مع العلم بانطباق العسر والحرج عليه ، فضلا عن صورة الشكّ ، لأنّ معنى العلم بفعليّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 / 224 .
( 2 ) عناية الأصول : ج 4 / 185 .