منجزيّة العلم الإجمالي في الشبهات الوجوبيّة وعدمها
الأمر الخامس : ويدور البحث فيه عمّا لو كانت الشبهة في غير المحصورة وجوبيّة لا تحريميّة ، فهل يتنجّز العلم الإجمالي فيها أم لا يتنجّز كما في الشبهة التحريميّة ؟
قال المحقّق الخميني في « تهذيب الأصول » : ( إنّ جعل المدرك في عدم التنجّز هو الأخبار ، فالظاهر جواز المخالفة القطعيّة حتّى يقف على الواجب أو الحرام بعينه ، وأمّا على ما أفاده شيخنا العلّامة من قيام الأمارة العقلائيّة ، فلو تمكّن المكلّف من الإتيان بمقدار نسبته إلى غير المتمكّن نسبة محصور إلى محصور ، فيجب الاحتياط كما لو تمكّن من الإتيان بالمائة من بين الألف ، فإنّ نسبتها إلى الألف كنسبة الواحد إلى العشرة ، فالظاهر وجوب الموافقة الاحتماليّة .
وأمّا إذا لم يوجب ذلك انقلاب النسبة ، كما لو نذر شرب كأس واشتبه من بين محصور ، وتمكّن من شرب الواحد منه ، فلا يجب الاحتياط لقيام الأمارة العقلائيّة على عدم كونه الواقع ، ولا يعتنى العقلاء بمثل هذا الاحتمال الضعيف ) ، انتهى كلامه . « 1 »
أقول : ولا يخفى ما في كلامه ، لأنّا إذا لم نجعل الملاك قدرة المكلّف على الامتثال وعدم قدرته ، فلا فرق حينئذ بين أن يقدر على إتيان مصاديق توجب انقلاب النسبة أم لم يقدر ، ولذلك الأولى والأحسن فيه أيضا جعل الملاك هو ما ذكرناه في الشبهة غير المحصورة التحريميّة ، من ملاحظة حكم العقلاء بالنسبة إلى وجود الاحتمال من الحكم عليه بالوهم وعدمه ، فيجب الاحتياط في الثاني دون الأوّل .
* * *
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 354 .