البحث عن شبهة الكثير في الكثير
التنبيه الثاني : هو أنّه بناء على عدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة ، فهل الأمر يكون كذلك إذا كانت نفس الشبهة كثيرة بالنسبة إلى الأطراف ، أم يكون عدم التنجّز فيما إذا لم تكن الشبهة كذلك ، مثلا لو فرضا أنّ الشبهة في ألف إناء هي مائة ، فإنّ الأطراف في نفسها كثيرة ، ولكن نسبتها إلى المائة تكون كنسبة الواحد إلى العشرة ، حيث إنّ تلك النسبة تعدّ محصورة ، فهل العلم الإجمالي في مثله منجّز أم لا ، وتسمّى هذه شبهة الكثير من الكثير .
قال المحقّق الخوئي في « مصباح الأصول » : ( والتحقيق هنا أيضا أنّه يختلف الحال باختلاف المسالك في عدم تنجّز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة .
فعلى مسلك الشيخ رحمه اللّه من أنّ الملاك في عدم التنجّز كون احتمال التكليف موهوما لا يعتنى به العقلاء ، كان العلم الإجمالي في مفروض المثال منجّزا ، لأنّ احتمال التكليف في كلّ واحد من الأطراف من قبيل تردّد الواحد في العشرة ومثله لا يعدّ موهوما كما هو ظاهر .
وأمّا على مسلك المحقّق النائيني رحمه اللّه من أنّ الوجه في عدم التنجيز عدم حرمة المخالفة القطعيّة ، لعدم التمكّن منها ، ووجوب الموافقة القطعيّة متفرّع عليها ، فلا بدّ من الالتزام بعدم التنجيز في المقام أيضا ، فإنّ المخالفة القطعيّة لا تتحقّق إلّا بارتكاب جميع الأطراف ، وهو متعذّر أو متعسّر عادة ، فلا تجب الموافقة القطعيّة أيضا ، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزا لا محالة ) .
أقول : لا يخفى على المتأمّل في كلام المحقّق النائيني أنّه يحكم في مثله بكونها