وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما لو كان لكلّ واحد منها حالة سابقة ، فبما أنّ الاستصحاب موجود في كلّ واحد فيتعارض مع الآخر ، غاية الأمر مع وجود العلم الإجمالي المؤثّر ، فيوجب تعارضهما وتساقطهما ، ثمّ بعد سقوط العلم الإجمالي عن التأثير يبقى الكلام في أنّه :
هل يجري الاستصحاب في كلّ واحد ما لم يستلزم العلم بالانتقاض عن الحالة السابقة ، ليكون لازمه جواز الوضوء بمقدار لا يستلزم ذلك ، ممّا يستلزم عدم جواز التمسّك به لإثبات جواز الوضوء من جميع المياه الموجودة بخلاف بعضها حيث يجوز ؟
أو لا يجري الاستصحاب لأجل وجود المعارضة بينها ، وبقاء تأثير العلم الإجمالي من هذه الجهة ، وإن سقط تأثيره من جهة حرمة المخالفة القطعيّة لأجل عدم القدرة ، فالقول بعدم جواز التوضّي من الماء المشكوك بالإضافة مطلقا على مختاره غير واجبة ؟
ولكن حيث قد عرفت أنّ مختارنا هو سقوط العلم الإجمالي من رأسه بواسطة وجود طريق عقلائي على ذلك ، وسقوط الشكّ والاحتمال عن الاعتبار بواسطة كثرة الأطراف ، فلا بأس بالتوضّي من إناء واحد مشكوك الإضافة ، واللّه العالم بحقائق الأمور .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٨