حكم ارتكاب جميع الأطراف في الشبهة غير المحصورة
الأمر الرابع : ويدور البحث فيه عن أنّه على فرض القول بعدم حرمة المخالفة القطعيّة في الشبهة غير المحصورة :
هل يجوز ارتكاب جميع الأطراف فيما إذا تعذّر ذلك مطلقا ؟
أم لا يجوز بل لا بدّ أن يبقى جزءا بمقدار الحرام مطلقا ؟
أو يفصّل كما التزم به الشيخ رحمه اللّه بين الجواز فيما إذا لم يقصد ارتكاب الجميع من أوّل الأمر ولكن ينجرّ الأمر إليه ، وعدم الجواز فيما إذا قصد الجميع من أوّله ، أو توصّل إليه إلى ارتكاب الحرام ؟
فيه وجوه وأقول ، إذ من الواضح بأنّه على القائل بتحديد الضابط في الشبهة غير المحصورة بأن لا يقدر المكلّف على ارتكاب الجميع - كما عرفت هذا الوجه عن المحقّق النائيني - فلا بدّ عليه أن يقول بعدم الجواز في الفرض ، لأنّه فرض إمكان ارتكاب الجميع ، فتخرج الشبهة حينئذ عن غير المحصورة وتصبح محصورة ، فلا يجوز المخالفة فيها قطعا كما لا يخفى .
وأمّا على مسلك الشيخ رحمه اللّه في الشبهة غير المحصورة ، والذي حدّدها بأن تكون كثرة الأطراف إلى حدّ يصبح فيه الاحتمال موهوما كالشكّ البدوي ، بحيث لا يعتنى به العقلاء ، فلا يعرف وجه للتفصيل المذكور في كلامه ، إلّا أن يكون من قبيل التجرّي إلى المعصية حيث يقصد ارتكاب الحرام فيما يقدر ، بقيامه على فعل كلّ ما أمكنه من الأفراد وإن لم يصب فعله الحرام الواقعي إلى حين ارتكابه ، فإنّ عمله هذا يعدّ حراما ، أو يرتكب الحرام مع القصد إذا انجرّ إليه ، وفي كلا شقّيه لا يخلو