أقول : والإشكال بضعف سنده من جهة محمّد بن سنان كما في « مصباح الأصول » غير ضائر ، لأنّه قد استندنا إلى للتأييد دون الاستدلال ، ولذلك لا مجال للمناقشة فيه سندا .
أمّا الشيخ الأعظم : فقد احتمل كون الشبهة في جعل الميتة في الجبنّ في مكان واحد من الشبهة البدويّة ، حيث لا يوجب الاجتناب عن جبنّ غيره الذي هو مشكوك بدوي ، وأنّ المراد من قوله عليه السّلام :
« ما أظنّ كلّهم يسمّون »
هو عدم وجوب الظنّ أو القطع بالتسمية والحليّة ، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين بناء على أنّ السوق أمارة شرعيّة للحلّ ، حتّى ولو أخذ من يد مجهول الحال .
إلّا أن يقال : إنّ سوق المسلمين غير معتبر مع قيام العلم الإجمالي ، فلا مسوغ للارتكاب غير كون الشبهة غير محصورة ، ثمّ أمر بالتأمّل .
فأجاب عنه المحقّق الخميني قدس سرّه بقوله : ( وأنت خبير بضعف ما أورده ؛ لأنّ حملها على الشبهة البدويّة بعيد عن مساقها إذ هي كالنّص في العلم الإجمالي خصوصا مع ملاحظة ذيلها ، ومعلوم أنّ ذيلها ليس أجنبيّا عن الصدر ، وما احتمله في معنى قوله عليه السّلام :
« ما أظنّ . . . إلى آخره »
، بعيد ؛ لأنّ قوله هذا ظاهر في حصول القطع بعدم التسمية ، لكون الطائفتين ليستا من الطوائف الإسلاميّة ، وعلى أيّ حال فدلالة المرسلة لا غبار عليها لولا ضعفها سندا ) ، انتهى محلّ الحاجة . « 1 »
أقول : إنّ دلالة الحديث للشبهة غير المحصورة بصدرها واضحة ، لمكان قوله عليه السّلام :
« أمن أجل مكان واحد . . . إلى آخره »
، مضافا إلى ما ورد في ذيله بالقطع
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 350 .