بوجود لم بين تلك اللّحوم ممّا لا تسمية عليه ، لأنّ في الناس من لا يبالي بمثل هذه الأحكام حتّى ولو كان مسلما ، فضلا عن وجود غير المسلم فيه .
وأمّا كون سوق المسلمين أمارة شرعيّة وموجبة للحكم بالحليّة ، غير مناف للحكم بذلك ، من جهة وجود سببين :
أحدهما : كون الشبهة غير محصورة كما في صدر الحديث .
وثانيهما : كون السوق أمارة شرعيّة .
فاحتمال عدم أماريّة السوق مع وجود العلم الإجمالي بذلك ولو بصورة الشبهة غير المحصورة ، يوجب سقوط اعتبار السوق في أكثر الموارد ، إذ قلّ مورد لا يكون فيه ذلك العلم الإجمالي ، بالنظر إلى من لا يبالي بالدّين والشريعة ، فمعنى ذلك عدم أماريّة السوق رأسا لندرة غيره ، وهو غير وجبه .
وأمّا ضعف سنده ، فقد عرفت عدم كونه ضائرا لوجود عدّة أخبار دالّة عليه مع تماميّة الدليل الرابع كما لا يخفى .
هذا ، وقد استدلّ المحقّق الخميني في « تهذيب الأصول » بالخبر الموثّق الذي رواه سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في بعض عمّال بني اميّة وفيها :
« إن كان خلط الحرام حلالا فاختلط فلم يعرف الحرام من الحلا فلا بأس » .
وقال : ولا يبعد حملها على غير المحصورة .
ومنها : صحيحة الحلبي ، عن الصادق عليه السّلام :
« لو أنّ رجلا ورث من أبيه ما لا وقد عرف أنّ في ذلك المال ربا ، ولكن اختلط في التجارة بغيره حلالا ، كان حلالا طيّبا فليأكله ، وإن عرف منه شيئا معروفا أنّه ربا فليأخذ رأس ماله ويردّ الرّبا » . « 1 »
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ، الباب 5 من أبواب الرّبا ، الحديث 3 .