إلّا فيما إذا كان الأمر من الأمور المهمّة ، وعلم أنّ الشارع لم يرض بتركه مطلقا ، فحينئذ يجب تحصيله ما لم يبلغ تحصيل امتثاله مرتبة العسر والحرج ، فإذا بلغ يدخل تحت ذلك الدليل فيرتفع ، هذا .
الوجه الخامس : من الأدلّة الدالّة على وجوب الاجتناب ، أو عدم وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة ، هي الأخبار الواردة في المقام ، وقد ذكرها سيّدنا الأستاذ المحقّق الخميني رحمه اللّه مبسوطا ، فلا بأس بالإشارة إليها :
منها : الخبر الصحيح المرويّ عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » . « 1 »
فقد ادّعى سيّدنا الأستاذ ظهورها في العلم الإجمالي من غير شكّ ، خرج منه صورة المحصورة بالإجماع أو بالعقل وبقي الباقي .
ثمّ قال : ( والقول بأنّ الشبهة غير المحصورة فاردة ، ضعيف جدّا بل غالب الشبهات غير محصورة ، وقد يتّفق كونها محصورة ) ، انتهى كلامه في « تهذيب الأصول » . « 2 »
أقول : لا يخفى عليك أنّه قد أوضحنا الحديث تفصيلا جيّدا عند البحث عن جريان الأصول في الشبهات الموضوعيّة في مقام الإثبات ، وذكرنا أنّ فيه احتمالات ثلاث أو أزيد من اختصاصها بالشبهات البدويّة كما ذهب إليه المحقّق النائيني ، وإن استبعدناه ولم نسلّم الاختصاص ، ولم ندفع احتمال شموله ، فيحتمل شموله لخصوص العلم الإجمالي كما عليه الأستاذ ، ويحتمل الأعمّ منهما ليشمل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
( 2 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 349 .