تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فعدم رضايته في ما إذا كان امتثاله مستلزما للحرج لأجل عدم معلوميّة الحكم ومتعلّقه يكون بطريق أولى ، إذ بتنقيح المناط نقطع بعدم رضا الشارع فيما إذا كان المورد من الشبهة غير المحصورة ، وموجبا للحرج ، ممّا يقتضي أن يكون الحكم بوجوب الاجتناب وتحصيل الموافقة القطعيّة أمرا معقولا وقابلا للقبول . ولكن قد عرفت الإشكال في أصل دليله فلا نعيد ، فتأمّل جيّدا . الوجه الرابع : من الأدلّة على نفي وجوب الاجتناب ، أو على عدم وجوب الموافقة القطعيّة ، هو ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سرّه ، وقد قرّره وأيّده سيّدنا الأستاذ الخميني قدس سرّه من موهوميّة احتمال التكليف بواسطة كثرة الأطراف ، بحيث لا يعتنون العقلاء بوجوده في ذلك ، بل ربّما يعدّون المعتني به سفيها أو عديم العقل في التكاليف العرفيّة والحوادث الخارجيّة ، فكذلك يكون في الأحكام الشرعيّة ، لأنّها منزّلة على طريقة العقلاء وسيرتهم ، إذ طريقة الشارع ليس بخارج عن طريقتهم وعمّا يفعلون ، فكما يصحّ عندهم نفى احتمال الحكم والتكليف في الموارد غير المحصورة بالنسبة إلى أمورهم في معاشهم ، فهكذا يكون فعلهم بالنسبة إلى التكاليف المربوطة بمعادهم ، وهذا أمر صحيح وطريق عقلائي متين ممّا لا يخفى على المتأمّل في طريقتهم . أقول : وما أورد على الشيخ من المحقّق النائيني وتلميذه المحقّق الخوئي بأنّه إحالة على أمر مجهول ، إذ لا يعلم بأيّ مرتبة من الوهم يرفع الحكم ، أو كان احتمال التكليف بمرتبة وهمه أيضا منجّزا ، ممّا لا يصغى إليه . فهذا الدليل بنفسه ، لولا دليل آخر من النّص وغيره يكفي في إثبات كون الشبهة الغير المحصورة ممّا لا تجب تحصيل الموافقة القطعيّة ، أو وجوب الاجتناب ،