لكنّه مخدوش أوّلا : بما قد عرفت منّا سابقا بأنّ الكلام يدور عن أصل عنوان الشبهة غير محصورة ، وهو المنطبق عليه فقط ، لا غيره من أحد تلك العناوين ، وإلّا لكان نفي الحكم مستندا إلى ذلك العنوان من الحرج والضرر وغيرهما لا إلى كون الشبهة غير محصورة ، فمعنى ذلك هو التسليم بوجوب الاجتناب إذا كان منحصرا فيه ذلك ، ولم ينطبق عليه غيره كما عرفت التصريح بذلك من صاحب « الكفاية » ، فهو خلاف للمطلوب .
وثانيا : إنّه على فرض التسليم ، إنّما يصحّ دعواه بمقدار ما يصدق عليه ذلك من العسر والحجر بالنسبة إلى حال الشخص ، إذ قد يختلف صدقه بالنسبة إلى حال الأشخاص والأزمان والأمكنة وغير ذلك من الخصوصيّات ، فلا يصحّ القول بعدم وجوب الاجتناب عن الأطراف مطلقا ، كما هو المدّعى في صدر المسألة ، وإلّا أصبح الدليل أخصّ من المدّعى .
أقول : قام المحقّق الخوئي رحمه اللّه في « مصباح الأصول » بدفع توهّم بما لا يخلو عن مناقشة ، وإن كان أصل التوهّم مندفع وجه آخر ، وإليك نصّ كلامه :
( وتوهّم : عدم شمول أدلّة نفي الحرج لمثل المقام ممّا كان العسر في تحصيل الموافقة القطعيّة لا في متعلّق التكليف نفسه ، بدعوى أنّها ناظرة إلى أدلّة الأحكام الأوّليّة الثابتة بجعل الشارع ومخصّصة بما إذا لم يكن متعلّقها حرجيّا ، وليست ناظرة إلى الأحكام الثابتة بحكم العقل ، والمفروض فيما نحن فيه عدم الحرج في الإتيان بمتعلّق التكليف الشرعي ، وإنّما الحرج في تحصيل الموافقة القطعيّة بحكم العقل ، فالأدلّة المذكورة لا تدلّ على نفي وجوبها .
مدفوع : بأنّ أدلّة نفي الحرج وإن كانت ناظرة إلى الأحكام الشرعيّة لا الأحكام
لئالي الأصول — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٤