العقليّة ، إلّا أنّها ناظرة إلى مقام الامتثال ، بمعنى أنّ كلّ حكم كان امتثاله حرجا على المكلّف فهو منفيّ في الشريعة ، فإنّ جعل الحكم وإنشائه إنّما هو فعل المولى ، ولا يكون حرجا على المكلّف أبدا ، وحينئذ فإن كان إحراز امتثال التكليف المعلوم بالإجمال حرجا على المكلّف ، كان التكليف المذكور منفيّا في الشريعة بمقتضى أدلّة نفي الحرج ، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة ) ، انتهى كلامه « 1 » .
المناقشة في الدفع : لأنّه إذا فرض صحّة كون أدلّة نفي الحرج ناظرة إلى الأحكام الشرعيّة الأوّليّة ، إذا كان متعلّق الحكم حرجيّا ، مثل الوضوء والمسح إذا كان واجبا حتّى مع وجود الجرح والقرح في موضعه ، فبأدلّة نفي الحرج يرفع المباشرة بالبشرة ، وتصحّ الجبيرة ، إذ من المعلوم أنّ الحرج لا يكون مربوطا بعالم الجعل والإنشاء حتّى يقال إنّه فعل للمولى ، فالذي ينظر إليه دليل نفي الحرج ليس إلّا نفس الحكم من جهة امتثاله ، غاية الأمر إذا كان نفس الحكم امتثاله حرجيّا كالمثال لا ما لا يكون نفسه كذلك ، بل الامتثال بالنظر إلى كثرة متعلّق الاحتمال والإتيان حرجيّا ، حيث يكون ذلك - أي وجوبه - بحكم العقل لا الشرع ، فلا دللى على شموله لمثله ، فلا بدّ لإثبات الحكم بنفي الوجوب في المقام من طريق آخر ، وهو ليس إلّا الأولويّة القطعيّة ، بأن يقال :
( إنّ دليل نفي الحرج إذا حكم بنفي الحكم ورفعه فيما إذا كان الحكم معلوما وثابتا وحرجيّا في مقام الامتثال ، ولم يرض الشارع بإتيانه وامتثاله مع الحرج ،
هامش
( 1 ) مصابح الأصول : ج 2 / 377 .