تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
اضطرّ إلى شرب أحدهما لا بعينه ، فإنّ الاضطرار يوجب جواز شرب الماء المردّد في الإنائين لا بعينه ، فينحلّ العلم الإجمالي لو قلنا به بالنسبةإلى حرمة شربه لا بالنسبة إلى عدم صحّة الوضوء بأحدهما ؛ لأنّ هذا الحكم الوضعي لا يرتفع بواسطة الاضطرار إلى شرب أحدهما ، لبقاء أثر المعلوم بالإجمال في الطرف المضطرّ إليه بعد الاضطرار أيضا ، ولا فرق فيه بين كون المائعين هو الماء الذي يعلم نجاسة أحدهما ، أو كون المائعين أحدهما الماء والآخر حليبا أو خلّا ، فإنّ الأثر الذي يترتّب عليه التكليف وهو الشرب فيرتفع بالاضطرار ، وأمّا الوضع وهو عدم صحّة الوضوء بالماء النجس أو الحليب فيبقى في حكمه حتّى بعد الاضطرار ؛ لأنّ العلم الإجمالي لعدم صحّة الوضوء بأحدهما إمّا بواسطة نجاسته أو كونه غير ماء يكون باقيا تنجيزه ، فلا يجوز شرب الحليب ، ولا التوضّي بالماء المضطرّ إليه . فتحصّل : أنّ الكلام في الانحلال وعدمه بالاضطرار وعدمه إنّما هو فيما إذا كان الاضطرار موجبا لرفع جميع الآثار ، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الحليبين أو الخلّين مثلا ، حيث أنّ الاضطرار موجب لرفع جميع الآثار فيهما ) ، انتهى ملخّص كلامه « 1 » . أقول : ولا يخفى أنّ ما ذكره بظاهره يكون في غاية المتانة ، ولكن بعد الدقّة والتّأمّل يرد عليه : أوّلا : إنّ وجه عدم انحلال العلم الإجمالي بالنسبة إلى الوضع ، وهو عدم صحّة الوضوء بالخلّ أو الماء النجس ، ليس إلّا من جهة فقدان أصل موضوع الاضطرار بالنسبة إليه ، لا كون الاضطرار فيه موجودا ، وبرغم ذلك لا يرتفع الحكم معه ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 380 .