تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
طاهرا في كلا العلمين ، فلا محالة يحكم بوجوب الاجتناب عن الجميع بمقتضى العلم الإجمالي ، كما في سائر الموارد ، حتّى فيما إذا كان تكليفا واحدا بين الثلاث ، فضلا عن تكليف واحد فيه . هذا كلّه إذا كان العلمان متقاربين زمانا . وأمّا إذا كان أحدهما سابقا على الآخر ، فقد يقال : إنّه لا أثر للعلم الإجمالي اللّاحق ، لوروده على ما كان منجّزا عليه العلم بكونه أحد طرفيه في العلم الإجمالي السابق وهو الإناء الأبيض مثلا ، لأنّ من شرط تأثير العلم الإجمالي هو أن يكون كلّ طرف منه قابلا للتنجيز من قبله مستقلّا ، وبعد عدم قابليّة تكليف واحد للتنجيزين ، تكون هذه القابليّة مفقودة في العلم الإجمالي اللّاحق ، مستقلّا ، وبخروجه يخرج العلم الإجمالي عن تمام المؤثّريّة في معلومه ، وهو الجامع الإجمالي القابل للانطباق على كلّ طرف ، ولازمه عدم تأثيره في الطرف الآخر أيضا ، لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ البدوي ، والمرجع فيه إلى البراءة . وفيه : إنّ ذلك إنّما يتمّ إذا فرض العلم السابق مؤثّرا في التنجيز إلى الأبد ، وإلّا فعلى ما هو التحقيق في كلّ طريق من أنّ منجزيّته منوطة بوجود العلم في ذاك الآن ، فلا فرق بين هذا الفرض والفرض الآخر ، لأنّه من حين حدوث العلم اللّاحق يكون حاله بعينه حال صورة تقارن العلمين ، فلا بدّ فيه أيضا من الاجتناب عن الأواني الثلاث ، لرجوعه إلى العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين تكليف واحد في طرف ، أو تكليفين في طرفين آخرين .