لوضوح أنّه إذا اضطرّ إلى شرب أحد المائعين ، فالذي وقع الاضطرار عليه على الفرض ليس إلّا الشرب ، فلا محالة يدور حكم الانحلال وعدمه مدار حرمة الشرب وعدمه ، فلا وجه لكون الشرب موردا للاضطرار ، والبحث في المقام يدور حول أنّ التوضّي هل يصحّ بذلك المائع الذي لم يكن مضطرّا إلى التوضّي منه ؛ لأنّه إن فرض وجود الاضطرار بالنسبة إليه أيضا ، يعني بأن لا يكون له الماء الذي يصحّ التوضّي منه أصلا ، وينحصر إلى مثل هذا الماء الذي كان حاله كذلك - أي كان العلم الإجمالي منجّزا في حقّه - فلا إشكال في أنّ الاضطرار غير صادق عليه ؛ لأنّ الدليل قد قام في مثل هذه الموارد إلى وجوب التيمّم بدل الوضوء ، فمع وضع البدل له لا يصدق عليه الاضطرار ، حتّى نبحث عن ارتفاع العلم الإجمالي وعدمه ، وإن كان الماء غير المانع موجودا له غير الإنائين ، فعدم صدق الاضطرار في حقّه أوضح ، فجعل مدار البحث إلى أنّ الاضطرار الموجب للانحلال هو الاضطرار المرتفع لجميع الآثار وعدمه بعدمه ، لا يخلو عن مسامحة ، ولذلك لم ينطق أحد بذلك عدا سيّدنا الخوئي قدس سرّه ، هذا أوّلا .
وثانيا : أنّ ما ذكره وصرّح به من عدم جواز شرب الحليب فيما إذا اضطرّ إلى شرب أحد المايعين المردّدين بين الماء أو الحليب ، وعدم التوضّي من الماء ، لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ الاضطرار إلى شرب الماء أو الحليب موجود ، فإذا قلنا بالانحلال بالنظر إلى حرمة الشرب من جهة الاضطرار ، فيكون حينئذ شرب الحليب جائزا ، لأنّ الشكّ فيه يعدّ شكّا بدويّا ، فمجرّد كونه طرفا للعلم الإجمالي لحرمة شرب الحليب أو عدم جواز التوضّي بالماء لا يوجب الحكم بعدم جواز شربه ، وأمّا عدم صحّة الوضوء فقد عرفت أنّه ليس في متعلّق الاضطرار حتّى
لئالي الأصول — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢١