البحث عن منجزيّة العلم الإجمالي المردّد بين الأطراف مطلقا
التنبيه السابع : الظاهر أنّه لا فرق في وجوب رعاية مدلول العلم الإجمالي بالموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة :
بين أن يكون العلم الإجمالي بالتكليف في دائرة واحدة ، كما في المثال المعروف وهو ما لو علم بنجاسة أحد الإنائين .
وبين أن يكون العلم الإجمالي بالتكليف في دائرتين ، مثل ما إذا علم بوقوع قطرة دم في أحد الإنائين إمّا الإناء الأبيض أو الأحمر ، ثمّ مع العلم الإجمالي أيضا بوقوع قطرة أخرى منه إمّا في الإناء الأبيض أو الأسود ، بحيث يقع الإناء الأبيض طرفا للعلمين ا لإجماليّين .
ففي القسم الثاني تجب الموافقة القطعيّة وتحرم المخالفة ، كما هو الحال كذلك في القسم الأوّل ، ولازم ذلك وجوب الاجتناب عن الأواني الثلاث ، لرجوع العلمين المزبورين إلى علم إجمالي إمّا بتكليف واحد متعلّق بالإناء الأبيض ، أو بتكليفين يكون متعلّق أحدهما الأحمر والآخر الأسود ، فإنّ مقتضى ذلك - بعد تردّد المعلوم بالإجمال بين الإنائين - إنّما هو الاجتناب عن الجميع تحصيلا لليقين بالفراغ .
وقد يتوهّم : أنّ الواجب هو الاجتناب عن الإنائين منها ، وهما الإناء الأبيض الذي هو المجمع ، وآخر من الإنائين الباقيين مخيّرا بينهما ، بتقريب أنّ مرجع ذلك بعد تقارن العلمين ، واحتمال انطباق المعلوم بالإجمال فيهما على الإناء الأبيض - الذي هو المجمع - إنّما هو إلى الأقلّ والأكثر ، حيث كان الإناء الأبيض من جهة