الأمارة على دليل الأصول .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّه لا شبهة في أنّ مقتضى أصالة الطهارة في الطرفين - مع قطع النظر عن قيام البيّنة على نجاسة أحدهما - إنّما هو طهارة كلّ واحد من الكأسين بالطهارة المطلقة المجتمعة مع طهارة الكأس الآخر ، وأمّا بعد قيام البيّنة على نجاسة أحدهما ، فحيث أنّه يلازم قيامها على ذلك دلالتها على انتفاء تلك الطهارة المطلقة ، فشمول دليل اعتبار البيّنة لمدلولها الالتزامي كما عرفت يرفع تلك الطهارة المطلقة الثابتة لكلّ واحد من الطرفين ، ولازم ذلك إلغاء التعبّد بالأصلين في كل واحد من الطرفين من تلك الناحية ، لأجل حكومة دليل التعبّد بالبيّنة على دليل التعبّد بالطهارة فيهما ، فبعد قيام البيّنة على نجاسة أحدهما ، يوجب حدوث شكّ آخر في أنّ النجس هل كان في هذا الإناء أو الآخر ، بواسطة تحقّق العلم الإجمالي بوجود النجاسة في أحدهما عن طريق قيام البيّنة ، فلازم هذا هو وقوع التنافي بين الأصلين الجاريين في الطرفين لإثبات الطهارة ، فلا محيص من إجراء قواعد العلم الإجمالي من حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة ، المستلزم للمنع عن جريان الأصل ولو في طرف واحد بلا معارض ، فتكون النتيجة هي أن يصبح العلم الإجمالي الثابت بالبيّنة بالنظر إلى وجود النجس في البين ، كالعلم الإجمالي الوجداني لوجوده من جهة الآثار المذكورة ، وهو المطلوب .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٤