وقوعه طرفا للعلمين ممّا يعلم بوجوب الاجتناب عنه على كلّ تقدير ، غير أنّه لا بدّمن ضمّ إحدى الإنائين الآخرين إليه من جهة ظرفيّته له ، وبالاجتناب عنهما يصبح الشكّ بالنسبة إلى الباقي بدويّا والمرجع حينئذ إلى البراءة .
مدفوع : بمنع رجوع الشبهة في المقام إلى الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ ضابطها كما سيجيء أن يكون ما فرض كونه أقلّا ممّا يعلم بوجوبه أو حرمته على كلّ تقدير ، بحيث يكون الأقلّ محفوظا في ضمن الأكثر ولولا بحدّه كما في العلم باشتغال الذمّة بالدّين المردّد بين كونه درهما أو درهمين ، كما أنّ ضابط كون الشبهة من المتبائنين هو أن لا يكون هناك شيء متيقّن الوجوب أو الحرمة على كلّ تقدير ، بأن كان التكليف المعلوم في البين مردّدا في أصله بين تعلّقه بهذا أو بذلك الآخر ، بحيث يستتبع تشكيل قضيّة منفصلة حقيقيّة من الطرفين ، فيقال : إمّا أن يكون الواجب هذا أو ذاك الآخر ، ومن الواضح عدم صدق الضابط المزبور هنا ، لعدم وجود القدر المتيقّن في المأمور به ، والإناء الأبيض الذي فرضناه مجمع العلمين لا يعلم كونه مكلّفا بالاجتناب عنه على كلّ تقدير ، لأنّه من المحتمل انطباق المعلوم بالإجمال في كلّم من العلمين على غيره من الإنائين الآخرين ، وعليه فلا محيص من الاجتناب عن الجميع ، لاندراجه في كبرى العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين تكليف واحد في طرف ، أو تكليفين في طرف آخر .
نعم ، هو الأقلّ والأكثر من جهة أنّه لا يعلم أنّ له تكليف واحد في مجمع أحد بأن يكون الدّمان واقعين في الأبيض حتّى لا يكون له إلّا تكليف واحد إن كان في الواقع كذلك ، أو أصاب أحدهما الأحمر والآخر الأسود ليثبت له تكليفان ، لكنّه ليس من قبيل الأقلّ والأكثر الذي كان الأقلّ قدر متيقّنا ، لاحتمال كون الأبيض
لئالي الأصول — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٦