وثالثا : إنّ وجه الفرق بين الأصول العمليّة واللّفظيّة ليس من جهة أنّ العلم الإجمالي بالمخصّص مانع عن أن يكون كاشفا للمراد كما ذكره ؛ لأنّ كاشفيّته عن مراد المولى محفوظ ولو بالنسبة إلى أحدهما ، غاية الأمر أنّه لأجل أنّ الأصول العمليّة تكشف عادة عن الحكم الظاهري ، والمراد منه تطبيق العمل على مؤدّاه ظاهرا ولو كان مخالفا للواقع ، وهذا بخلاف الأصول اللفظيّة فإن حجيّتها ليست إلّا من جهة أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة والجديّة ، وهذا الأصل العقلائي إنّما يجري فيما لا يعلم خلافه ، ففي مثل المقام لا يمكن إجراء أصالة العموم في كلّ منهما ، للعلم بأنّه خارج عن عمومه ، فلا بدّ من الاقتصار بإجراء الأصل في أحدهما وهو البيع الأوّل ، وأمّا المعاملة الثانية فلا يمكن الحكم بصحّتها لأجل استلزامه العلم بخلافه والإذن في المعصية ، وهذا هو معنى الفرق بين الأصلين ، كما هو معنى التفكيك بين الموافقة القطعيّة بعدم وجوبها ، والمخالفة القطعيّة بحرمتها .
هذا ، ولكن المبنى من رأسه باطل ، لما قد عرفت من مانعيّة العلم الإجمالي عن الحكم بصحّة البيع في كلّ منهما ، تحصيلا لامتثال وجوب الموافقة القطعيّة ، كما تحرم المخالفة القطعيّة ، واللّه العالم .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٨