تجب الموافقة القطعيّة وإن حرمت المخالفة القطعيّة .
نعم ، فيما إذا لم يجر الأصل في شيء من الأطراف للمعارضة ، تجب الموافقة القطعيّة كما تحرم المخالفة القطعيّة ، فإذا علم إجمالا بحرمة أحد المعائعين مثلا ، كانت أصالة الإباحة في كلّ منهما معارضة بمثلها في الآخر ، فتجب الموافقة القطعيّة بالاجتناب عنهما ، كما تحرم المخالفة القطعيّة بارتكابهما معا . وأمّا إذا علم بحرمة الجلوس في إحدى الغرفتين في زمان معيّن ، فيسقط الأصلان للمعارضة ، وتجب الموافقة القطعيّة بترك الجلوس فيهما وإن كانت المخالفة القطعيّة غير محرّمة ، لعدم التمكّن منهما ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامهما من الإشكال ، فنتعرّض أوّلا للرّد على كلام سيّدنا الخوئي رحمه اللّه ، ثمّ المحقّق النائيني رحمه اللّه ثانيا :
أمّا الأوّل : إنّ مقتضى المعيار الذي ذكره في تنجيز العلم الإجمالي ، من عدم جريان الأصول في بعض الأطراف ولو للمعارضة ، المستلزم لوجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة ، هو كون المثال الثاني أيضا منه ، لأنّه قد فرض فيه تعارض الأصلين وتساقطهما ، وهما أصالة عدم حرمة الجلوس في كلّ منهما في زمان معيّن ، فلازمه حينئذ وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة مخالفتها ، لا التفكيك الذي ذكره من وجوب الموافقة دون حرمة المخالفة ، لأنّ ذلك يوجب أن يقال بأنّ وجه التفكيك هنا ليس الذي ذكره ، بل أمر آخر وهو ملاك عدم القدرة على المخالفة ، ليصحّ القول بالحرمة . ومن المعلوم شرطيّة القدرة في الحكم التكليفي ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 361 .