يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التنجّز بالانحلال أو غيره من العسر أو الحرج أو الاضطرار ، فهو أمر آخر لا يضرّ بما نحن فيه ، ولذلك نقول بثبوت الملازمة بينهما كما لا يخفى .
وثانيا : إنّ ما ذكره من عدم جواز الرجوع إلى العموم لكونه من الشبهة المصداقيّة ، فإنّه لو أراد من الشبهة المصداقيّة الشبهة المصداقيّة لنفس العام كما هو ظاهر كلامه ، ففيه ما لا يخفى ، لأنّ :
المعاملة الواقعة في طرفي النهار أو الشهر تعدّ معاملة وبيعا قطعا وليس خارجا عن مصداقيّة البيع ، ولو فرض كونه حراما .
وإن أراد منها الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، يعني بعد ما علم تخصيص عموم أحلّ اللّه البيع بالمعاملة الربويّة ، وصارت هي خارجة عن بيع الحلال ، فيشكّ فيما نحن فيه في كلّ منهما إنّه هل هو بيع حلال أو حرام ، فهو مسلّم ، ولكن جواز التمسّك بعموم العامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص عندنا مسلّم ، ولكن جواز استدلاله مبنائيّا ، فلنا التمسّك بالعموم لإثبات جواز العقد الواقع في أوّل النهار ، لعدم استلزامه محذور المخالفة العمليّة ، من دون أن ينافي العلم الإجمالي ، لأنّه المفروض في التدريجيّات ، فالحكم بجواز هذا العقد يكون تكليفيّا ووضعيّا ، بل يكون حال البيع في آخر اليوم والشهر كذلك من ناحية العموم ، وعدم تنجّز العلم الإجمالي فيه ، إلّا أنّه يوجب القطع بحصول المخالفة القطعيّة ، فعلى القول بجواز التفكيك بينهما ربما يصح أن يقال بعدم جواز الحكم بصحّة الآخر .
هذا كلّه يكون على الفرض ، وإلّا قد عرفت المختار من أنّ العقل حاكم بتنجّز العلم الإجمالي مطلقا حتّى في التدريجيّات .
لئالي الأصول — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٧