فعليه ربما يتحقّق بعكس ذلك بأن تكون المخالفة القطعيّة حراما بخلاف الموافقة القطعيّة حيث لا تكون واجبة ، لعدم القدرة عليه مثل المثال المزبور ، لكن إذا فرض علمه إجمالا بوجوب الجلوس في إحدى الغرفتين في زمان معيّن ، حيث إنّه يكون الأصل في كلّ منهما معارضا بالآخر ، وهو أصالة عدم الوجوب ، ومع ذلك لا يجوز له ترك الجلوس فيهما حتّى تتحقّق المخالفة القطعيّة ، مع أنّ الموافقة القطعيّة غير واجبة ، لعدم قدرته على تحصيلها ، لوضوح أنّه لا يقدر على الجلوس فيهما في زمان معيّن .
وعليه ، فالأحسن في طرح البحث بين وجود الملازمة وعدمه ، ملاحظة ما يمكن للمكلّف بحسب طبعه إيجاد كلّ من الموافقة والمخالفة ، فحينئذ يصحّ طرح هذه المسألة من وجود الملازمة بينهما وعدمه .
وأمّا نظرية المحقّق النائيني رحمه اللّه : فإنّه يظهر ممّا ذكرناه الإشكال على نظريّته رحمه اللّه في الشبهة غير المحصورة ، لأنّه :
أوّلا : قال بعدم حرمة المخالفة القطعيّة فيها ، لأجل عدم التمكّن منهما ، حيث لا يمكن جعل ذلك ملاكا لعدم وجوب الموافقة ، لأجل عدم حرمة المخالفة ، لأنّ التفكيك بينهما ذاتي من جهة وجود القدرة في إحداهما دون الأخرى ، فيصحّ القول بوجود الملازمة بينهما ، فيما يمكن إيجادهما مع فرض تنجّز العلم الإجمالي ، لما قد عرفت في أوائل البحث بأنّ العلم الإجمالي كما يقتضي عقلا وعقلاء تحصيل الامتثال بالموافقة ، كذلك يقتضي تحصيل الامتثال بترك المخالفة القطعيّة ، إلّا أن يرد دليل بالخصوص يدلّ على ترك الامتثال في إحداهما فيؤخذ به ، وما ترى من جريان الأصل في بعض الموارد وفي بعض الأطراف دون بعض ، حيث
لئالي الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٦