على اعتباره دليل بالخصوص ، يرجع إلى البراءة ، وعليه فلو أتى المكلّف ببعض المحتملات برجاء إصابة الواقع ، فقد قصد القربة بفعله ، فإذا صادف الواقع كان صحيحا ومسقطا للأمر .
وظهر ممّا ذكرناه : أنّه لو دار أمر الواجبين المترتّبين كالظهر والعصر بين أفعال متعدّدة ، لم يعتبر في صحّة الثاني الفراغ اليقيني من الأوّل ، بل يكفي الإتيان ببعض محتملاته ، فإذا دار أمر القبلة بين الجهات الأربع ، جاز للمكلّف أن يصلّي الظهر والعصر إلى جهة ثمّ يصلّيهما إلى جهة ثانية وهكذا .
نعم ، لو صلّى الظهر إلى جهة لا يجوز له أن يصلّي العصر إلى جهة أخرى قبل أن يصلّي الظهر إليها ، والوجه فيه ظاهر ؛ فإنّ صلاة العصر حينئذ تكون باطلة تعيينا ؛ إمّا لأجل الإخلال بالاستقبال أو الترتيب ) انتهى كلامه « 1 » .
أقول : للمكلّف أن يأتي للظهر بأربع جهات متواليا ثمّ الإتيان بالعصر كذلك ، بحيث يقطع بالفراغ اليقيني ، فحينئذ لو أتى بأربع صلوات للظهر ، ثمّ بواحدة للعصر ، فثبت له جهة القبلة ووقوعهما عليها ، كفته الصلاة التي صلّاها ، حتّى وإن لم يكن أوّلا جازما بإتيان جميع المحتملات ؛ لأنّ العمل إذا أتي به رجاء المطلوبيّة والامتثال وقصد القربة به ، وحفظ ما هو الشرط فيه من الترتيب في المترتّبين ، ولم نقل بوجوب الجزم في نيّة العبادة بانيا على أنّ المأتي به واجد للشرائط مع كونه كذلك واقعا ، فلا وجه للحكم بالبطلان .
ويتفرّع عليه : أنّه لو فرض أنّ المكلّف وجب عليه الإتيان بصلاتين في ثوبين
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 362 .