من إلحاق هذه الصورة بالواجب المشروط الذي سيأتي في الصورة الثالثة الإشكال فيه من جهة دلالتها على عدم تعلّق تأثير العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير ؛ لأنّ التكليف بالنسبة إلى اليوم الذي كان فيه يكون فعليّا ومنجّزا دون ما يأتي بالنسبة إلى سائر الأزمنة إلى آ خر الشهر ؛ لأنّ فعليّته منوطة بوصول شرطه وهو زمانه ، إذ فرض مدخليّة الزمان في فعليّته بتكليفه ، وحينئذ يوجب أن لا يكون التكليف بالنسبة إلى اليوم الحاضر فعليّا ومنجّزا أيضا ، لأنّه يصير من الشبهة البدويّة ، لعدم وجود تكليف بالنسبة إلى الطرف الآخر ، فلازم ذلك جريان الأصل النافي - وهو حديث الرفع والحليّة : « كلّ شيء لك حلال . . . » - في هذا اليوم ، كما يجري هذا الأصل في اليوم اللّاحق حال حضوره أيضا ، لعدم فعليّة تكليفه وتنجّزه ، وهكذا . فيستلزم جواز المخالفة القطعيّة في التدريجيّات ، فلا محيص هنا إلّا التمسّك باستقلال العقل بقبح الإقدام على ما يؤدّي إلى تفويت مراد المولى وغرضه ، ولعلّ وجه على هذا المبنى إمكان دعوى وجود الملاك في حكم العقل هنا - حيث سلّمنا عدم تحقّق التكليف قبل وصول الزمان بالنسبة إلى المستقبل - وأمّا على القول بفعليّة أصل الوجوب والتكليف ، غاية الأمر اعتبرنا الزمان القادم ظرفا للواجب لا الوجوب ، فحكم العلم الإجمالي بالتنجّز يكون واضحا كما لا يخفى .
الصورة الثانية : هي ما لو كان الزمان فيه مأخوذا بصورة القيديّة للمكلّف به ، كما لو نذر أو حلف على ترك وطء المرأة في ليلة معيّنة ، واشتبهت بين ليلتين أو أزيد ، حيث يسمّى بالواجب المعلّق ، فإنّه عل القول بإمكان تحقّق التكليف الفعلي بالنسبة إلى ما هو الموجود بالفعل ، وبالنسبة إلى الموجود الاستقبالي قبل مجيىء
لئالي الأصول — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٤