تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

اشتراط تنجّز التكليف بالمتعلّق الفعلي وعدمه

التنبيه الثاني : الظاهر أنّه لا فرق في منجّزيّة العلم الإجمالي في وجوب الموافقة القطعيّة بين أن يكون متعلّق التكليف في كلا الطرفين أو الأطراف موجودا ؛ أي كان التكليف والخطاب لكلّ منهما فعليّا كما في الأمثلة الآنفة ، أو كان وجوده تدريجيّا في طول الزمان ، وهو يتصوّر - على ما قيل - على صور ثلاثة : الصورة الأولى : أن يكون الزمان فيه مأخوذا بصورة الظرفيّة المحضة ، بلا دخل فيه ، لا في التكليف ولا في موضوعه ، وهو مثل ما لو علم التاجر أنّه سيبتلى في هذا الشهر بمعاملة ربويّة ممّا يقتضي أن يجتنب عن كلّ معاملة مشتبهة من المعاملات التي لا يعلم حكمها في تمام هذا الشهر ، ومن المعلوم أنّ الزمان غير مأخوذ في التكليف ولا في الملاك ولا في الموضوع ، بل إنّما هو ظرف لوقوع العمل في الخارج . ففيمثل هذه الصورة حيث أنّ التكليف فيه مطلق غير مقيّد ولا مشروط بزمان ، فلا إشكال عند العقل والعقلاء من لزوم الامتثال للعلم الإجمالي بالنسبة إلى جميع الأطراف ، لجريان جميع ما ذكر من الأدلّة في الأطراف الواقعة في عرض واحد للأطراف الواقعة في الطول ، من جهة لزوم تحصيل ما هو المطلوب للمولى ، وتقبيح العقل الإقدام على معصيته ، بلا فرق فيه من تلك الحيثيّة ، إذ التكليف بالنسبة إليه منجّز وفعليّ مطلق ، برغم أنّ وقوعه خارجا يحتاج إلى مضيّ الزمان . نعم ، بناء على عم التفكيك بين ظرف فعليّة التكليف وظرف فاعليّته الذي هو ظرف المأموريّة ، وإرجاع الواجب المعلّق لأجله إلى الواجب المشروط بزمانه ، لا بدّ