الإجمالي ، وعدم جريان الأصول النافية من التمسّك باستقلال العقل بذلك ، من جهة وجود الملاك فيه من قبح الإقدام على ما يوجب تفويت مطلوب المولى ولو في وقته .
الصورة الثالثة : وممّا ذكرنا في الصورة الثانية يظهر حكم الصورة الثالثة ، وهو كون الزمان قيدا ودخيلا في كلّ من الملاك والخطاب ، كالحيض المردّد بين كونه في أوّل الشهر أو آخره ، فإنّه وإن لم يكن تأثير للعلم الإجمالي ، لعدم تعلّقه بالتكليف الفعلي في شيء من آنات الشهر ، لأنّ الخطاب إذا لم يكن فعليّا في جانب ، فلا يكون فعليّا للحاضر أيضا ، لصيرورته شبهة بدويّة ، إلّا أنّه بعد استقلال العقل بقبح الإقدام على ما يوجب فوات مطلوب المولى ، لا بدّ من الاحتياط بترك الاقتحام في الطرف الفعلي ، مع حفظ القدرة على الطرف الآخر في زمانه ، فعليه لا يجوز جريان الأصول النافية في شيء من الطرفين ، حتّى ينتهي الأمر إلى جواز المخالفة القطعيّة .
هذا ، على ما ذهب إليه المشهور من عدم فعليّة الخطاب قبل حصول القيد في الواجب المشروط ، وإلّا إن التزمنا بأنّ فعليّة الخطاب لا يكون منوطا بوجود القيد ، بل هو فعليّ ومنجّز بالنظر إلى ما سيأتي في موطنه ، بأن يكون فرض وجوده في موطنه كافيا في فعليّته ، كان أصل الخطاب كافيا للحكم بالتنجيز ، ولا نحتاج إلى التمسّك باستقلال حكم العقل .
وكيف كان ، فإنّه لا إشكال في منجّزيّة العلم الإجمالي في التدريجيّات ، في جميع هذه الصور الثلاث إمّا بواسطة تنجّز أصل الخطاب ، أو بواسطة حكم العقل بالاستقلال من قبح الإقدام كما عرفت ، فلا نعيد .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٦