تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أصحاب التعليق عليها وحكموا بأنّه لو نسي غصبيّة الماء وتوضّأ ، ثمّ علم بذلك ، كان وضوئه صحيحا ، وهذا بخلاف الطهارة عن الخبث فإنّ الأمر فيها ليس كذلك ، حيث إنّه بعد التذكّر لو نسي وتوضّأ لما كان وضوئه صحيحا ، ممّا يدلّ على أنّ الغصب عندهم أهون من النجاسة ، - وهذا لا ينافي حكمنا بالاحتياط في حاشيتنا على « العروة » في باب الغصب في فرض النسيان - وليس ذلك إلّا باعتبار أنّه يعلم بأنّ شرطيّة إباحة الماء أو ما يعتبر في الصلاة ليس إلّا باعتبار أنّ الممنوع هو الغصب المعلوم لا مطلقا . هذا ، ولكن لا بدّ أن يعلم بأنّ العلم المأخوذ فيه هو الأعمّ من العلم التفصيلي ، فيشمل حتّى صورة العلم الإجمالي ، يعني لو علم غصبيّة ماء لا بالعلم التفصيلي بل بالعلم الإجمالي ، بلا فرق بين كونه معلوما بنفسه - كما لو تردّدت الغصبيّة في الإنائين ، حيث كان العنوان شيئا معيّنا - أو كان معلوما بلحاظ كونه أحد طرفي العلم الإجمالي ، كما في المقام ، حيث يكون المعلوم بالإجمال مردّدا بين العنوانين ، لأنّه يصدق على المغصوب لو كان أنّه أحد طرفي العلم الإجمالي ، فلا يكون بحسب حكم العقل معذورا في شربه واستعماله في الوضوء والغسل ، فلذلك يجب تحصيل الموافقة القطعيّة ، وتحرم المخالفة القطعيّة . وبالجملة : فما ذهب إليه صاحب « الحدائق » من عدم وجود خطاب جامع ها هنا ، ليس على ما ينبغي ، إذ الخطاب الإلزامي موجود هنا بالاجتناب عنهما على أيّ حال ، أي سواء كان أحدهما نجسا أو غصبا كما لا يخفى . * * *