والغصب على كلّ منهما تحصيلا للموافقة القطعيّة لكلا الحكمين ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولكن التأمّل والدقّة يقتضيان الإجابة بصورة أخرى ، وهو أن يقال :
إنّ جوابه رحمه اللّه عن معذوريّة الجاهل بالحكم لا عن تقصير وبالموضوع ، موجب لعدم عقوبته في الارتكاب من ناحية حكمه التكليفي وهو الحرمة ، لأنّه لا يمكن عقوبته مع الفرض المزبور ، وأما حكم الوضعي من ناحية صحّة العمل أو بطلانه لّا ربط له بتلك الحيثيّة ، لأنّه يصحّ الجمع بينهما ، بأن يقال بعدم استحقاقه العقوبة في ارتكابه ، إلّا أنّ العمل يصبح باطلا مثل شرطيّة الطهارة عن الحدث للصلاة ، حيث إنّه لو توضّأ بماء النجس لم يكن عمله الذي قام به حراما لجهله بنجاسته ، إلّا أنّ وضوئه وصلاته يبطلان لفقدهما شرط الصحّة .
وعليه ، فالأولى أن يقال في الجواب : بأنّ بعض الأحكام المترتّبة على الغصب بنفسه يكون مترتّبا على الغصب الواقعي ، ولا دخل لعلم المكلّف وجهله فيه ، وهو مثل حكم الضمان المترتّب على المال التالف بدون إذن صاحبه ، حيث أنّ الإتلاف والتصرّف في المال المغصوب موجب للضمان ، سواء علم المكلّف بأنّ تصرّفه كان حراما أم لا كما لو كان جاهلا بالموضوع أو بالحكم مع عدم التقصير ، وهذا بخلاف بعض آخر من الأحكام ، حيث أنّه مرتّب على الغصب مشروط بعلم المكلّف به ، مثل شرطيّة عدم كون الماء للوضوء والغسل مغصوبا ، حيث إنّ اشتراط عدم الغصب لا يعدّ من الأحكام المترتّبة على الغصب الواقعي ، بل هو مترتّب على ما علم أنّه غصب ، بل توقّى من ذلك بعض فقهاءنا كالسيّد في « العروة » وبعض
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 322 .