شرط جريان الأصل النافي للتكليف في أحد الأطراف
التنبيه الثالث : في أنّ الأصل الجاري في أحد طرفي العلم الإجمالي :
1 - إمّا أن يكون من سنخ الأصل الذي يجري في الطرف الآخر .
2 - أو يكون مغايرا له .
وعلى الأوّل :
1 - إمّا أن يكون أحد الطرفين مختصّا بجريان أصل طولي فيه دون الآخر .
2 - أو لا يكون كذلك .
فالأقسام حينئذ ثلاثة .
أمّا القسم الأوّل : فهو كون الأصل في الطرفين من سنخ واحد ، من اختصاص أحدهما بأصل طولي كما إذا علم إجمالا بوقوع نجاسة في الماء أو على الثوب ، فإنّ الأصل في كلّ منهما - مع قطع النظر عن العلم الإجمالي - هو أصالة الطهارة ، فلا إشكال في سقوطها بعدم جريانها في كلّ من الطرفين ؛ لأنّ جريانها في كلّ منهما موجب للإذن في المعصية ، وفي أحدهما غير المعيّن لا وجه له ، لعدم وجود الشكّ فيه ، للقطع في طهارته غالبا . مضافا إلى عدم وجود له في الخارج إلّا بما ينطبق عليه ، وقد عفت عدم صحّة أحدهما على نحو التخيير أو أحدهما المعيّن دون الآخر لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، فلازم ذلك هو الحكم بعدم جواز التوضّئ بهذا الماء ، ولا لبس الثوب في الصلاة .
ولكن قد يقال : بأنّ العلم بالنجاسة هنا لا أثر له في حرمة لبس الثوب ، لأنّ لبسه مع العلم التفصيلي بالنجاسة جائز ، فضلا عن العلم الإجمالي ، فيبقى شرب الماء