وقته ، فيجب حينئذ بمقتضى العلم الإجمالي بأصل التكليف الاحتياط بترك الوطي في كلّ من اللّيلتين ، ولزوم حفظ القدرة فعلا على الطرف الآخر في ظرفه وموطن قيده ، لاقتضاء فعليّة الخطاب حينئذ لإحداث الإرادة الغيريّة نحو المقدّمات المفوّتة ، حتّى في الموقّتات قبل وقتها ، كما هو الشأن في فرض كون الخطاب وجوبيّا ، فإنّه مع العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين ، يحكم العقل بلزوم الإتيان بالطرف الفعلي ، مع حفظ القدرة على الطرف الاستقبالي ، بلا حاجة لخطاب آخر وهو المسمّى عندهم بمتمّم الإيجاب وبالوجوب التهيّؤي ، ولا إلى إتعاب النفس بإثبات أنّه مع العلم بتحقّق الملاك الملزم فيما بعد ، يستقلّ العقل بقبح تفويته .
نعم ، إنّما يتّجه ذكل بناء على إرجاع الواجب المعلّق إلى الواجب المشروط ، من جهة القول بعدم التفكيك بين ظرف فعليّة التكليف وظرف المأمور به ، فإنّه بعد ما لا يكون التكليف بترك الوطي في اللّيلة المتأخّرة فعليّا في اللّيلة الحاضرة ، لخروجه عن القدرة فعلا ، يحتاج في المنع عن جريان الأصول النافية إلى دعوى استقلال العقل - في ظرف العلم بتحقّق الملاك والغرض الملزم من المولى - بلزوم حفظ القدرة على تحصيله ، وقبح الإقدام على ما يوجب فواته ، المنتج في المقام لحكمه بترك الاقتحام في الطرف المعلوم بالتفصيل مع حفظ القدرة على الطرف الآخر في زمانه .
والحاصل : أنّه فرق بين القول بوجود الخطاب لأصل التكليف والوجوب بالفعل حتّى بالنسبة إلى الأمر الاستقبالي ، حيث أنّ لازمه هو الحكم بتنجيز العلم الإجمالي بواسطة تنجّز أصل التكليف بالنسبة إلى الطرف الاستقبالي ، وبين القول بعدم فعليّة الخطاب إلّا بعد حصول القيد والزمان ، فلا بدّ عند الحكم بتنجيز العلم
لئالي الأصول — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٥