وقد يتوهّم : عدم تأثير العلم الإجمالي في الفرض المزبور ، بدعوى أنّ حرمة التصرّف في الغصب إنّما هي من الآثار المترتّبة على العلم بالغصبيّة ، بحيث كان للعلم والإحراز دخل في ترتّبها ، لا أنّها من لوازم الغصب الواقعي ، بشهادة بنائهم على صحّة الوضوء والغسل بالماء المغصوب مع الجهل بالغصبيّة حين الوضوء ، ومع عدم إحرازها لا أثر للعلم الإجمالي المزبور ، إذ لا يحدث من مثله العلم بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير ؛ لأنّ أحد الطرفين ، وهو مشكوك الغصبيّة لا تكليف فيه بالاجتناب ، والطرف الآخر وهي النجاسة يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ البدوي .
فأجاب عنه المحقّق العراقي قدس سرّه : ( بمنع دخل العلم والإحراز في موضوع الحرمة في طرف الغصب ، بل تمام الموضوع لها - كما تقتضيه النصوص وكلمات الأصحاب - إنّما هو الغصب الواقعي ، سواء علم به المكلّف أو جهل ، غاية الأمر مع الجهل به يكون المكلّف معذورا ، لمعذوريّة في شرب النجس مع الجهل بالموضوع أو الحكم لا عن تقصير ، وبنائهم على صحّة العبادة مع الجهل بالغصبيّة ولو على الامتناع وتغليب المفسدة ، إنّما هو من هذه الجة ، لاشتمال المأتيّ به حينئذ على المصلحة وتأثيرها في حسنه الفعلي ، ولو من حيث صدوره عن الفاعل ، بعد عدم تأثير المفسدة الغالبة مع المعذوريّة بالجهل المزبور في المبغوضيّة الفعليّة ، ولذلك لا يفرّقون في الحكم بالصحّة والمعذوريّة من جهة العقوبة بين الجهل بالموضوع والجهل بالحكم لا عن تقصير .
وحينئذ ، فإذا لم يكن قصور في العلم الإجمالي في كشفه عن الإلزام المولوي المردّد في البين ، فلا محالة يؤثّر في التنجيز ، ولازمه بحكم العقل هو الخروج عن عهدة التكليف بترك التصرّف في كلّ من الإنائين ، وترتيب آثار كلّ من النجاسة
لئالي الأصول — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٠