البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة في أطراف العلم الإجمالي
الجهة الثانية : ويدور البحث فيها عن أنّ العلم الإجمالي هل يوجب لزوم الموافقة القطعيّة ، بأن لا يكون الترخيص في بعض الأطراف جائزا ، كما لا يجوز في جميعها .
وبعبارة أخرى : هل العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة كما كان الحال كذلك ص ناحية حرمة المخالفة القطعيّة ، أو أنّه يعدّ مقتضيا له لا علّة تامةّ ؟
فقد وقع الخلاف بين الأعلام فيه ، ذهب إلى الثاني المحقّق النائيني - وتبعه المحقّق الخميني - كما يلوح من كلامهما ، بل هو صريح كلامهما ، خلافا للمحقّق العراقي من التصريح بكونه علّة عامّة ، وأصرّ على نسبة ذلك إلى الشيخ الأنصاري قدس سرّه وقام بتوجيه كلام الشيخ رحمه اللّه فيما يوهم خلافه .
أقول : الوقوف على حقيقة الأمر في المقام يتوقّف على البحث عنها في مقامين ، وهما مقامي الثبوت أوّلا والإثبات ثانيا .
وأمّا الكلام في المقام الأوّل : فقد عرفت بأنّ العلم المتعلّق بالتكليف إن كان جزميّا حتميّا حيقيّا ، فلا إشكال في عدم إمكان جعل الترخيص في بعض الأطراف ، كما لا يجوز في جميعها ، لاستلزامه الترخيص في محتمل المعصية ، والإذن في الاقتحام فيها ، فكما لا يجوز الترخيص فيها في المقطوع فيها ، كذلك لا يجوز في محتملها ؛ لأنّه إن صادف الواقع في الارتكاب ، كيف يجتمع بين الجزم بإرادة تركه والترخيص في فعله ، وهما متناقضان ، مضافا إلى استحالة صدور الأمر بارتكاب القبيح من المولى الحكيم كما لا يخفى ، فلا يحتاج ذلك إلى مزيد بيان .