هذا فضلا عن أنّه رحمه اللّه التزم بذلك في خصوص أحاديث البراءة فقط ، مع أنّ مقتضاه جريانه في الاستصحاب ، حيث أنّ وجود العلم الإجمالي لا بدّ من أن يمنع جريانه في كلّ طرف ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، إذ الاستصحاب يجري بوجود أركانه ، فغايته سقوطها بواسطة معارضة بعضها مع بعض ، أو لاستلزامه المخالفة العلميّة في بعض الموارد .
وكيف كان ، لا يبعد دعوى شمول الأحاديث - بحسب ظاهر المنطوق - لموارد العلم الإجمالي ، إلّا أنّه خارج عن مفاد تلك الأخبار ، من جهة استلزامه عند العقلاء والارتكاز الإذن في المعصية ، وإن لم يكن بالدقّة كذلك ، بل هو إذن لمخالفة الحجّة والأمارة ، ولعلّه لذلك نجد تصريح كثيرين بأنّ الإذن في ارتكاب أطراف العلم الإجمالي إذن في المعصية كما عليه بعض أعاظم المتأخّرين ، فبذلك يوجب الحكم بالتخصيص للأدلّة ، لو سلّمنا شمولها لمثله ، ولذلك قال صاحب « الجواهر » في باب الربا :
( بأنّ ظاهر هذه الروايات حلّ الجميع ، ولكن لم يعمل بها إلّا نادر من الطائفة ) .
مضافا إلى أنّ احتمال كون روايات الحلّ مختصّة بالشبهات الموضوعيّة للأمثلة المذكورة فيها غير بعيد ، مع أنّ البحث جار في الأعمّ .
هذا كلّه تمام الكلام في حرمة المخالفة القطعيّة في أطراف العلم الإجمالي في مرحلتي الثبوت والإثبات .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا عدم إمكان جعل الترخيص من ناحية الشارع في المعلوم بالإجمال بالعلم الوجداني قطعا ، بل وفي المعلوم بالإجمال بالحجّة من جهة ارتكاز العقلاء ، حيث يرون أنّه إذن في المعصية ، وإن لم يكن بحسب الدقّة العقليّة كذلك .
لئالي الأصول — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٤