عن العهدة للجميع وبعض الأطراف ، إلّا أنّ العلم بالفراغ يكون أعمّ من الفراغ الحقيقي بالاجتناب عن جميع الأطراف حقيقة ، أو الفراغ التعبّدي أي بأن يقبل المولى بالاجتناب عن أحدهما والارتكاب للآخر ، بل حتّى عند ارتكاب ا لجميع مع وجود حجّة تعبّدية من الأصل أو الأمارة ، كما هو الحال كذلك في ناحية العلم التفصيلي ، حيث إن الشارع قد أجاز ذلك برغم وجود قاعدة الفراغ والتجاوز في الشكّ بعد الفراغ حتّى مع العلم التفصيلي بالتكليف ، فضلا عن العلم الإجمالي .
هذا كما عليه المحقّق العراقي رحمه اللّه ، حيث يدّعي موافقته لرأي الشيخ الأنصاري قدس سرّه ، بل يبدو أنّه أيضا مختار المحقّق النائيني حيث استدرك ما التزم به أوّلا بعد الاستدراك بقوله : نعم .
والحاصل : أنّ القول بالتفصيل في العلم الإجمالي بالنسبة إلى حرمة المخالفة بصورة العلّة التامّة ، وبالنسبة إلى وجوب الموافقة بالاقتضاء ، ممّا لا محصّل له .
ودعوى : كون العلم أعمّ من التفصيلي والإجمالي ليكون علّة تامّة لكليهما قريبة جدّا ، فيكون معنى تنجيزه ، هو وجوب تحصيل الفراغ والخروج عن العهدة ما لم يرد من ناحية الشارع دليلا على جعل شيء مكان الواقع ، وتحصيل الفراغ ، فعلى فرض الجعل لا يزاحمه العلم الإجمالي ، كما لا يزاحمه وجود علم تفصيلي بالتكليف ، كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام في مرحلة الثبوت والواقع .
وأمّا الكلام في مرحلة الإثبات : من ملاحظة حال أدلّة الأصول ، فنقول :
إنّ الدليل القائم على الترخيص لبعض الأطراف من العلم الإجمالي : إمّا أن
لئالي الأصول — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٩