وأمّا إن كان المراد من العلم بالتكليف هو العلم بالحجّة ، كما هو شائع ، فحينئذ يأتي البحث عن أنّه هل يجوز الترخيص في بعض الأطراف أم لا يجوز ؟
أقول : ثبت ممّا ذكرناه سابقا أنّ مقتضى الدقّة العقليّة هو التجويز حتّى في جميع الأطراف ، فضلا عن بعضه لما قد عرفت أنّه ليس ترخيصا في المعصية ، بل هو ترخيص في مخالفة الأمارة والحجّة ، ولا بأس بها إذا كان ذلك عند الشارع مزاحما لأمر أهمّ .
إلّا أنّك قد عرفت في الترخيص في جميع الأطراف ، أنّه لا يجوز ذلك من جهة ارتكاز العقلاء ؛ لاعتقادهم بأنّ ذلك ترخيص في المعصية وهو قبيح ، ولذلك يأتي البحث عن أنّه هل الأمر كذلك في ناحية ترخيص البعض أم لاأ
رأي المحقّق الخميني : يظهر من كلامه رحمه اللّه دعوى الفرق بين البابين ، حيث قال :
( إنّ العقلاء لا يرون الإذن في بعض الأطراف إذنا في مخالفة الواقع وارتكاب الحرام ، بل إذنا في المشتبه بما هو مشتبه ، وهو غير مستنكر عند العقلاء حتّى يوجب انصراف الأدلّة أو صرفها ، فلو فرض دليل على بعض الأطراف ، فلا موجب لرفع اليد عنه في المقام ، بخلاف الإذن في الأطراف عامّة ، فإنّه عندهم مستنكر قبيح يرونه إذنا في المعصية كما تقدّم .
وبذلك تعرف أنّ القول بكون العلم الإجمالي علّة تامّة أو مقتضيا بالنسبة إلى حرمة المخالفة أو وجوب الموافقة ، إنّما يصحّ في هذا القسم - أي في صورة العلم بالحجّة - وعليه فلا مانع من أن يقال إنّ العلم الإجمالي علّة تامّة ، لحرمة المخالفة القطعيّة في نظر العقلاء الإذن في الأطراف ترخيصا في المعصية ، لكنّه مقتض لوجوب الموافقة ، أي يحكم بلزومها مع عدم ورود رخصة من المولى ، ولا يستنكر
لئالي الأصول — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٧