الطائفة الثالثة من الأخبار : وهي تشمل مجموعة الأخبار الواردة في البراءة مثل :
قوله عليه السّلام :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » .
ومثل حديث الرفع : « رفع عن امّتي تسعة ، ومنها ما لا يعلمون » .
ومثل قوله عليه السّلام :
« الناس في سعة ما لم يعلموا » .
وأمثال ذلك ، وقد عرفت تفصيلها في باب البراءة ، بل ويمكن الاستدلال بالأحاديث والأخبار الواردة في باب الاستصحاب ، مثل قوله عليه السّلام :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » .
سواء كان مذيّلا بذيل : « بل انقضه بيقين مثله » ، أو لم يكن .
قال المحقّق الخميني في « تهذيب الأصول » : ( الظاهر عدم شمولها لأطراف العلم الإجمالي ؛ لأنّ المراد من العلم هو الحجّة ، أعمّ من الفعليّة والشرعيّة ، لا العلم الوجداني ، وقد شاع إطلاق العلم واليقين على الحجّة في الأخبار كثيرا ، كما سيوافيك بيانه في أخبار الاستصحاب ، والمفروض أنّه قامت الحجّة في أطراف العلم على لزوم الاجتناب ، على أنّ المنصرف أو الظاهر من قوله : « ما لا يعلمون » ، كونه غير معلوم من رأس بمعنى المجهول المطلق ، لا ما علم وشكّ في انطباق المعلوم على هذا وهذا ) .
أقول : لو كان الملاك هو هذا الذي ذكره ، فلا فرق في عدم الشمول من جهة وجود الحجّة بين المحصورة وغيرها ، مع أنّ الثاني قد تسالم عليه الأصحاب بإجراء البراءة ، وعدم وجوب الاجتناب ، مع وجود العلم فيه أيضا .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه وإن كان مقتضى الدليل فيه كذلك ، إلّا أنّه خارج بواسطة دليل آخر مثل دليل العسر والحرج واختلال النظام وغيرهما ، الذي لم يكن شيئا منهما في المحصورة .
لئالي الأصول — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٣