بالواقع ، وكيف كان ، فالاستناد بها في المقام مشكل ) ، انتهى محل الحاجة .
أقول : وفيه ما لا يخفى ، فإنّ الرواية برغم اشتمالها على تلك الأمثلة فهي ترشدنا إلى أنّ موردها الشبهة الموضوعيّة لا الحكميّة ، أي المكلّف الذي كان الحكم عنده معلوما ثمّ اشتبه عليه متعلّقه وموضوعه ، مع أنّ بحثنا هنا عن الشبهات الحكميّة كما لا يخفى ، هذا أوّلا .
وثانيا : أنّه على فرض تسليم عموم صدر الحديث للمقام ، ولكن مجرّد وجود الأمارة والقواعد على الحليّة في تلك الأمثلة لا يوجب وهن التطبيق ، لأنّه لا مانع من أن يكون الدليل على الحليّة والجواز عبارة عن شيئين ، وهما : أصالة الحلّ ، ووجود إحدى تلك القواعد في الشبهات الموضوعيّة لا الشبهات الحكميّة .
نعم ، يصحّ أن يقال : بأنّ ذكر الأمثلة الكذائيّة يوجب انصراف عموم الصدر إلى خصوص الشبهات الموضوعيّة ، التي غالبا كان فيها تلك القواعد ، فيصحّ من ملاحظة تلك الغلبة الحكم بالحليّة فيها بنحو الكلّ ، فلا ينافي حينئذ القول بوجوب الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي إذا كان الشبهة حكميّة ، ولم يكن في موردها قاعدة ولا أصلا عقلانيّا ، بل وكذلك في الشبهة الموضوعيّة إذا لم يكن في موردها أمارة ولا أصل .
وثالثا : على فرض التسليم بأنّ للصدر عموما يشمل حتّى الشبهات الحكميّة أو الموضوعيّة في أطراف العلم الإجمالي ، كما يشمل الشبهات البدويّة ، فإنّه لا مانع للقول بالتخصيص بواسطة الإجماع وارتكاز العقلاء - كما ستأتي الإشارة إليه - والحكم بالحليّة في خصوص الشبهات البدويّة أو الموضوعيّة ، برغم وجود البيّنة والأمارة والقاعدة على الحليّة .
لئالي الأصول — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٢