لا يقال : إنّ ذلك لا يساعد إلّاعلى كون الجمع مجموعيّاً ارتباطيّاً ، مع أنّك قد أذعنت بكون الجمع هنا استغراقيّاً .
لأنّا نقول : لا منافاة بين القول بلزوم العلم من أخبار الطائفة ، مع كون الأخبار بصورة الإفراد ، لأنّ المقصود هنا يجب على كلّ فردٍ فرد من الطائفة الإبلاغ والإنذار ، حتّى يحصل من جميع ذلك علماً للمنذَرين فيعملوا بما أُنذروا .
أقول : وبذلك ظهر الجواب عمّا قيل بأنّه لو كان بالعلم يجب القبول لا بالإنذار ، استلزم ذلك لغويّة وجوب الإنذار ، هذا بخلاف ما لو قلنا بوجوب القبول من كلّ إنذار كما يقال بلزوم قبول قول المرأة في عدم الحمل ، المستفاد من حرمة كتمان ما في الأرحام ، الواردة في قوله تعالى : « وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ » « 1 » .
وجه الظهور : أنّ أثر الإنذار لكلّ فردٍ فرد هو حصول إتمام الحجّة للمنذَرين ، وتحقّق الحقّ عندهم ، وحصول العلم والاطمئنان لهم ، فعند ذلك يستحقّون العقوبة في المخالفة ، فبذلك لا يستلزم اللّغويّة في وجوب الإنذار .
وبذلك يثبت الفرق بين المقام وبين آية الكتمان في قبول قول المرأة ، لأنّ إخبارها عن نفسها لا يوجب حصول العلم بحسب العادة في الواقع ، ولا طريق لنا إلّا من قبل نفسها ، فلو لم نقبل قولها لزم لغويّة آية حرمة الكتمان عليهنّ ، فيستفاد بالملازمة لزوم قبول قولها ، وهكذا يصبح الفارق بين الموردين واضحاً .
قال الشيخ الأعظم قدس سره : على فرض تسليم كون المراد من وجوب التحذّر في الآية عند الإنذار ، هو وجوبه مطلقاً ، ولو لم يحصل العلم به ، لكنّه أيضاً لا تدلّ إلّا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 228 .