فهو مخدوش أوّلًا : بأنّه ليس الأمر كذلك في جميع الموارد ، إذ ربّما لا يكون علّة غائيّة له ، كما ترى في مثل :
قوله تعالى : « لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » « 1 » .
وقوله تعالى : « فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ » « 2 » .
وقوله تعالى : « فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً » « 3 » .
إذ لا معنى جعل بخوع نفسه الشريف غاية لعدم إيمانهم ، وإن كان مترتّباً عليه ، لكنّه غير كونه علّة غائيّة ، ولكن المقام كان من موارد علل الغائيّة بلا إشكال .
وثانياً : أنّه لا إلزام بكون المدخول حكمه حكم ما قبله ، لإمكان أن لا يكون المتلوّ مترتّباً على كلّ واحدٍ ممّا قبله ، كما فيما نحن فيه ، حيث قد عرفت عدم تحقّق وجوب الاحتراز والتحذّر لكلّ إنذارٍ ، لإمكان عدم وجود شرائطه ، مع أنّ التعبير بما في الآية حسنٌ قطعاً .
وأمّا الجواب : عن كون الجمع هنا استغراقيّاً أفراديّاً ، لا مجموعيّاً ارتباطيّاً :
أوّلًا : بأنّه يكون فرع قبول كون متلوّ ( لعلّ ) محكوماً بحكم ما قبله ، وبعد إنكار ذلك فلا يثبت بخصوصيّة كون المجمع استغراقيّاً وجوب قبول التحذّر في كلّ إنذار ، لإمكان أن يكون حصول ذلك متوقّفاً على توفّر شرائط اخر غير حاصل في مورد مثلًا ، فيكون حصول ذلك برجاء تحقّق التحذّر ، فالإنذار مثلًا يعدّ واجباً
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 3 .
( 2 ) سورة هود : الآية 12 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 6 .