على وجوب الحذر في الإخبار الذي فيه إبلاغ مع التخويف ، فإنشاء التخويف مأخوذٌ فيه ، ومثل هذا التخويف لا يجب إلّاعلى الوعّاظ والمرشدين في مقام الإيعاد على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة ، كما توعّد على شَرب الخمر ، وفعل الزِّنا ، وترك الصلاة ، فالتحذّر والتخوّف لا يجب إلّا للمتّعظ والمسترشد ، ومن المعلوم أنّه غير مرتبط بتصديق الحاكي فيما يحكيه من لفظ الخبر الذي هو محلّ الكلام الذي هو خارج عن الأمرين .
توضيح ذلك : إنّ المنذر إمّا أن ينذر ويخوّف على وجه الإفتاء ، ونقل ما هو اجتهاده ، فإنّه في هذه الصورة لا يجب التحذّر من كلامه إلّالمقلّديه ، وإمّا أن ينذر ويخوّف بلفظ الخبر حاكياً له عن الحجّة ، وفيه جهتان :
إحداهما : جهة تخويف وإيعاد .
والثانية : جهة حكايته لقول الإمام .
والجهة الأولى ترجع إلى الاجتهاد فهو للمقلّدين ، وأمّا الجهة الثانية فهي تنفع المجتهد الذي يسمع منه هذه الحكاية ، لكن وظيفته مجرّد تصديق صدور هذا الكلام عن الإمام عليه السلام ، وأمّا أنّ مدلوله متضمّنٌ لما يوجب التحريم الموجب للخوف أو الكراهة ، فهو ممّا ليس فهم المنذر حجّة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد ، فالآية تدلّ على وجوب التخوّف لمَن وجب عليه ذلك ، وهو المقلّد ، للإجماع على أنّه لا يجب على المجتهد الآخر التخوّف عند إنذار غيره .
لكن البحث والكلام في أنّه هل يجب عليه تصديق غيره في الألفاظ والأصوات التي يحكيها عن المعصوم أم لا ؟
أمّا الآية فلا تدلّ على وجوب ذلك على من لا يجب عليه التخوّف عند التخويف .
لئالي الأصول — صفحة 577
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٧