تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
لكن برجاء التحذّر لا بتحقّقه حتماً في كلّ إنذار . وثانياً : بإمكان إنكار الإطلاق في الآية بالنسبة إلى حصول العلم من إنذار المُنذر وعدمه ؛ لأنّ الإطلاق فرع كون المتكلّم في صدد بيان ذلك ، مع أنّ الآية ليست في مقام بيان تلك الجهة ، بل هي - على حسب ما في التفاسير - في صدد بيان النفر ووجوبه ، وقيام جماعة بذلك ورجوعهم وإنذارهم وتحذّرهم . وأمّا لزوم العمل بقول كلّ منذرٍ سواءٌ حصل من إنذاره علمٌ أم لا ، وسواءٌ كان فاسقاً أم لا ، واحداً أو متعدّداً ، فليست هذه الآية في صدد بيانها حتّى يؤخذ بإطلاقها ، فصرف كون العام استغراقيّاً لا يوجب وجود الإطلاق لكلّ فردٍ من الإنذار لحالتي حصول العلم منه وعدمه ، إذ لا منافاة بين كون الحكم شاملًا لكلّ أحدٍ ، وبين حجّية قول كلّ واحدٍ منها في وضع خاصّ وكيفيّة خاصّة . وأمّا الجواب : عن كون المراد من التحذّر هنا هو العملي لا القلبي كما ذهب إليه النائيني رحمه الله ، هو : أوّلًا : أنّ التحذّر أوّلًا وبالذات مربوطٌ بالقلب كالخشية والرحمة وغيرها من الصفات النفسانيّة ، والعمل يكون من مظاهر هذه الصفة ، فبعد إنذار المنذِر وإيعاده وتلاوته ما ورد من الآيات والنصوص والسُنن ، يحصل للمنذرين والمستمعين لهم حذراً وخوفاً في قلوبهم ، فيقومون حينئذٍ بما لهم من الوظائف العمليّة التي تعلّموها سابقاً ، أو يقدمون على تعلّمها بالفعل من هؤلاء المنذرين ، وعليه فليست الآية ظاهرة في بيان أخذ المنذَر بالفتح شيئاً من المنذِر بالكسر تعبّداً . وعليه ، فدعوى كون المراد هو القبول في مقام العمل تعبّداً ، والجري على قوله من دون حصول علمٍ له بما هو واقعٌ من الآيات ، مشكلةٌ جدّاً .
لئالي الأصول — صفحة 574 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني