ذلك أو يظنّ به ، كما أنّ التحذّر الحاصل من الإنذار لا يزيد إلّاعن كون الإنذار مورداً لاحتمال العقلاء ، فيكون التحذّر بهذا اللِّحاظ ، فالقول بلزوم العلم في وجوب الإنذار والتحذّر لا يخلو عن إشكال .
مع أنّ إثبات التحذّر في كلّ إنذار لا يفهم من الآية ، لإمكان أنّ الذي يصحّح وجوب الإنذار هو رجاء تحقّق التحذّر من الإنذارات المتعدّدة بحسب وجود الشرائط المعتبرة في المنذِر والمُنذَر ، وخصوصيّات الأزمنة والأمكنة ، ولعلّ ذلك السرّ في الإتيان بكلمة « لعلّ » في ذلك من ناحية اللَّه تبارك وتعالى ، لا من حيث جهله بالعواقب ، والعياذ باللَّه ، حتّى يُجاب بالجواب الذي عرفت في صدر المسألة .
فعلى هذا يصبح إثبات حجّية الخبر من آية النفر مشكلًا جدّاً .
أقول : ممّا ذكرنا ظهر فساد ما ادّعاه في الدليل الرابع ، من جهة كون غاية الواجب واجبٌ ، لإمكان أن يكون الإنذار واجباً بواسطة وجوب النفر ، ولم يكن التحذّر واجباً في كلّ إنذار .
وربّما يُقال : كما عن المحقّق الخميني في « تهذيب الأصول » بعدم وجوب التحذّر لعدم وجوب الإنذار لعدم وجوب النفر أصلًا ، ولو كان متلوة باللولا التحضيضيّة ؛ لأنّ صدر الآية أعني قوله تعالى : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً » يعطي أنّ الغرض المسوق له الكلام هو النهي عن النفر العمومي ، وأنّه لا يسوغ للمؤمنين أن ينفروا كافّة ، وإبقاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحيداً فريداً ، وعلى ذلك فيصير المآل من الآية هو النهي عن النفر العمومي لا إيجاب النفر للبعض ، فالحثّ إنّما هو على لزوم التجزئة وعدم النفر العمومي ، لا على نفر طائفة من كلّ فرقة للتفقّه . .
إلى آخره ) « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 196 .